متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة

مرر يزيد كلماتها فهو يعلم أنه لن يستطيع تغيير قلب أمه نحوها وسألها بتقرير:

ـ كتبتِ فنون جميلة رغبة أولى, صح؟

هزت رأسها نفياً واجابت بصوت مكتوم:

ـ لا.. كتبت آداب..

التفت اليها بدهشة:

ـ إيه!!!.. آداب.. ليه؟!.. واللوحات والتصميمات اللي مليتي بيهم المزرعة دول إيه؟؟..

أدارت وجهها مرة أخرى نحو النافذة حتى تخفي الدموع التي ترقرقت في عينيها:

ـ آداب أفضل.. مش هكون مضطرة إني آجي من المزرعة يومياً.. ممكن مرة أو اتنين في الشهر لكن فنون جميلة.. لازم الحضور كل يوم.. وده هيكون مجهود كبير.. و..

قاطعها بغضب:

ـ إيه الكلام الفارغ ده!.. مجهود إيه وحضور إيه؟!!.. ما هو أنتِ طبيعي هتقعدي عندنا في الفيلا.. إيه اللي يخليكي ترجعي المزرعة؟

التفتت له بسرعة فلمح العبرات المتجمدة بعينيها.. فأعادت وجهها سريعاً نحو النافذة تتأمل الناس خارج السيارة.. كم واحد منهم استطاع تحقيق حلمه.. وكم منهم وأد حلمه في مهده مثلها.. فالمكالمة التحذيرية من سهام هانم والتي تلقتها وهي في طريقها إلى مكتب التنسيق _بعدما أخبرها جواسيسها في المزرعة بالطبع بوصول نيرة حتى تصطحب عليا وتقدم أوراقها_ ما زالت كلماتها ترن في أذنيها..

“اختاري أي كلية نظرية لو ليكي رغبة تكملي في الجامعة.. أنتِ عارفة إني مش هقبل وجودك في بيتي, فما تفرضيش نفسك عليّ عشان ما تندميش”..

هتافه باسمها جعلها تلتفت له لتخبره على عجل:

ـ خلاص.. أنا اخترت آداب وواثقة إني هقبل فيها.. ما فيش داعي لدوشة الكليات العملية..

كان يعرف أنها تكذب… لقد صدعت رأسه برغبتها في دراسة الفن.. تارة تتوق لدراسة الفن التشكيلي.. وتارة تحلم بأن تكون مصممة أزياء.. وأحياناً أخرى مصممة ديكور.. وأخيراً كانت تحلم بأن تكون مصممة جرافيك.. كان الرسم هو الهاجس المسيطر عليها.. لم تخلت عن حلمها؟.. وقررت اتباع الطريق السهل؟.. هل تلك إحدى الأعراض الجانبية لصلتها الوطيدة بنيرة؟.. أم أن والدته لها يد في ذلك؟..

هم بسؤالها ولكنهما كانا قد وصلا إلى الفيلا.. فأوقف السيارة لتقفز هي بسرعة خارجة منها قبل أن يتمكن من توجيه أي سؤال.. حاول اللحاق بها…

حتى يتأكد من شكوكه ولكن صوت أمه أوقفه وهو يسمعها تسأل علياء بكره:

ـ أنتِ!!.. ايه اللي جابك على الفيلا؟.. ما رجعتيش على المزرعة على طول ليه؟..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *