متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة
أجابها بغضب:
ـ أنا اللي كان نفسي أكون أقوى.. وأقدر أدافع عني وعنك.. أنا كنت ساذج قوي لما افتكرت أن بابا هيكون اهتمامه الأول هو سعادتي.. لكن ملحوقة.. بس لو الخطة اللي في دماغي تمشي مظبوط, مش هيكون في أي حاجة يهددني بيها..
هزت رأسها بألم:
ـ ما تعملش في نفسك كده يا حسن.. مش بقولك كان نفسي أكون أقوى.. ما كنتش أتمنى أني أكون نقطة ضعفك..
أمسك بيدها بحنان:
ـ وأنا ما كنتش أتمنى أنه يكون لي نقطة ضعف غيرك..
سحبت أناملها من بين يديه بخجل:
ـ حسن..
ـ عيون وقلب وروح حسن..
نهضت فجأة وهي تتعثر في خطواتها:
ـ أنا لازم أمشي.. أنا.. اتأخرت.. و..
جذبها من يدها برفق لتجلس مرة أخرى:
ـ استني بس.. مش هنتغدى سوا؟..
تلعثمت:
ـ أصل.. بس..
أجاب حسن بحسم:
ـ من غير بس.. أنتِ حرمتيني منك أكتر من أسبوع.. أنا كنت هموت من غيرك..
جلست منى على مضض.. ولكنها نظرت إليه لتخبره بقوة مناقضة لخجلها السابق:
ـ هقعد أشرب عصير فراولة بس.. وبعدين همشي.. زي ما قلت لك يا حسن.. مش هنحول حاجة بريئة وحلوة زي حبنا لخيانة.. أرجوك.. تفهمني..
أومأ موافقاً:
ـ خلاص يا منى.. زي ما تحبي.. بس ما تحرمنيش من صوتك.. ماشي..
ابتسمت برقة:
ـ هيكون دايماً بينا.. “تصبح على خير.. لا اله الا الله”..
فرد عليها برقة مماثلة:
ـ “احلمي بيا يا ملاكي زي ما بحلم بيكي ليل ونهار”.. .. “محمد رسول الله”
ابتسما معاً قبل أن يستدعي حسن النادل ليطلب لهما عصير الفراولة الذي تعشقه منى..
**************
وفي مكتب مازن جلس في كرسيه بعدما أغلق هاتفه للتو.. وقد تلقى المكالمة التي كان ينتظرها.. ثم استدعى سكرتيرته التي دخلت إلى مكتبه حاملةً بعض الأوراق تحتاج إلى توقيعه.. ولكنه أوقفها قائلاً:
ـ مش همضي حاجة دلوقتِ.. ابعتي هاتي لي عم نصر السواق بتاع بابا حالاً..
(4)
أخذت علياء تتلاعب بقطع الخضروات في طبق السلطة ضمن الوجبة التي أرسلتها لها سهام..
فقدت شهيتها للطعام تماماً.. فمن يرغب في الأكل وحيداً كأنه جرذ منبوذ.. وهذه الرسالة التي ترغب سهام بتوصيلها لها بالضبط..
كانت قد قررت العودة إلى المزرعة فوراً وتفويت وجبة الغذاء.. فــمشهد يزيد وهو يحاول معانقة ريناد.. يتكرر في رأسها مثل التعويذة الشريرة تدفعها للقيام بعمل طائش, كأن تنزل لتتناول الغذاء على مائدة سهام هانم, لتخبر ولدها وزوجها التهديد الذي مارسته السيدة الأرستقراطية عليها حتى تمتنع عن تحقيق حلمها بدراسة الفنون..