متاهة مشاعر الجزء الأول نهى طلبة

فكلا منهما ارتسم على وجهه بوضوح معاناة عاشق.. وكأنهما برقصتهما تلك يعلنان بوضوح عن عشقهما اليائس…

استمرت الرقصة عدة دقائق أخرى قبل أن ينهيها مازن حيث جذب علياء التي انثني جذعها فوق ذراعه حتى وصل شعرها إلى أرض القاعة..

تعالى التصفيق من الراقصين حولهما ومن الجمهور أيضاً تحية لهما على مهاراتهما الواضحة..

ساعد مازن علياء على الاعتدال فطوقها بذراعه حتى تستعيد اتزانها.. بينما تابعت عينيّ نيرة ما يحدث وقد انتابها غضب غير مفهوم..

غضب.. لو كان لمحه مازن لرقص قلبه فرحاً.. لكن ما جذب نظره هو عينيّ يزيد الذي كان يرسل إليه نظرات كفيلة بإثارة الرعب لقبيلة من الرجال..

فيزيد كاد أن يجن محاولاً تفسير ذلك الغضب الذي يشعر به من مراقصة مازن لعلياء..

علياء التي بدت الآن بريئة كالملاك.. ومغرية كالخطيئة..

 

(5)

جلست علياء على إحدى الأرائك الحجرية المنتشرة على الشرفة حيث اصطحبها مازن بعد انتهاء رقصتهما.. حتى تنعش نفسها قليلاً بالهواء النقي.. كما أخبرها مازن, الذي ارتسمت على شفتيه ابتسامة غامضة وهو يلمح محاولة يزيد للتقدم منهما, تلك المحاولة التي أحبطتها ريناد بفاعلية حينما تعلقت بعنقه استعداداً للرقصة القادمة… فما كان منه إلا جذب علياء نحو الشرفة الخارجية.. بعيداً عن جموع الشباب الذين بدءوا بالتحلق حولها طمعاً في مراقصة فراشة الحفل.. كما اطلقوا عليها…

وقف مازن أمامها وهي تتأوه بنزق بينما تخلع صندلها وتفرك أصابع قدميها في الأرض المكسوة برخام فخم:

ـ آآآآه.. يااااه.. أنت عارف أنا بقى لي قد ايه ما رقصتش تانجو.. يجي خمس سنين..

ضحك ضحكة خفيفة وهو يسألها:

ـ خمس سنين!!.. ليه هو أنتِ اتعلمتِ الرقص وأنتِ عندك كام سنة؟..

ضحكت علياء بسعادة وهي تسترجع أيام سعيدة بالنسبة لها:

ـ أنا اتعلمت الرقص قبل المشي.. ماما الله يرحمها قبل ما تتجوز كانت راقصة باليه محترفة.. علمتني حاجات كتيير.. ولولا الظروف كان ممكن احترف الرقص.. على الأقل الباليه.. لكن وفاة بابا.. وتحكم أعمامي.. أجبر أمي أنها تهرب منهم.. لكنها ما قدرتش تبعد عن الرقص.. ففتحت صالون لتعليم الرقص كان في جزء للبنات الصغيرين كانت بتعطيهم مبادئ للباليه.. وجزء تاني لرقص الصالونات.. والــ تانجو وسامبا وحتى سالسا.. وأنا بقى كنت معاها على طول.. أخرج من المدرسة.. جري… على قاعة الرقص.. أراقب.. وأتعلم.. وأما كبرت شوية بقيت أشارك في الدورات اللي ماما بتنظمها.. لحد ما اتجوزت عمو عصام.. و.. بدأت تتعب.. و..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *