فارس بلا مأوى الجزء السادس
تشبثت به لتستمد بعض الدفء:
_ سقعانة جوي.
أبعدها وخلع سترته و وضعها عليها، حملها علي زراعيه مغادراً تلك الساحة التي كانت عبارة عن بهو شاسع به حفرتين بعمق مترين تحت الأرض وبالقرب منهما رافعة كان يحرك من خلالها التابوت.
دلف الرواق الطويل و دخل أول غرفة علي يساره.
_ كانت الغرفة ذات أثاث وفراش وثير متكون من الحرائر القرمزية والستائر الشفافة المحاطة بالسرير ذو الأعمدة المتصلة بالسقف وشموع متناثرة بداخل الجدران ومدفأة كلاسيكية مقابلة للسرير، تشبه غرف نوم الملوك و الأمراء في العصور القديمة، كما يوجد مرحاض ملحق بها.
أزاح الستائر جانباً بكتفه وأنزلها برفق علي السرير، أتجه إلي المدفأه و ألقي بداخلها ألواح الحطب:
_ هاولعلك الدفاية دلوقت، وهاروح أحضرلك الچاكوزي هيخليكي أحسن.
كانت تحدجه في صمت مطبق، تقدم نحوها ثم جلس بجانبها، أخذ يتلمس وجنتها، فوجد عدم مقاومة منها مثلما كانت تفعل معه في السابق، أنبلجت علي شفاه إبتسامة إنتصار، سألها:
_ جعانة؟.
هزت رأسها بإنكار وأجابت بصوت خافت:
_ لاء.
خشيت أن يعاقبها علي رفضها، تراجعت عن إجابتها:
_ أجصد، آه چعانة.
أدرك خوفها من نظرات عينيها وهي ترمقه بتوجس وحذر، ضحك وقال:
_ ياه للدرجدي خايفة مني يا زوزتي، عمتاً أنا خليت واحد من رجالتي يشتري لنا أكل، و لو مش قادرة تاكلي مش هاغصب عليكي، كفاية الي حصلك النهاردة.
اللعنة عليه، من يسمعه يظن إنه يكترث لأمرها وليس كان معذبها منذ قليل.
طيف إبتسامة أرتسم علي شفاها وسرعان ما تلاشي لتقول:
_ أني فعلاً چعانة، ماكلتش من وجت ما أهر…..
صمتت لتجده ينتظر تكملة جملتها.
_ سكتي ليه، كملي من وقت ما أي؟.
أشاحت وجهها لتتحاشي نظراته المترقبة لها، أمسك بذقنها وجعلها تنظر له فوجد شفاها ترتجف ودقات قلبها تصل إلي سمعه، أخفض بصره إلي منبع حديثها، يرمقها بإشتهاء وكأنها تفاحة الخلود.
رفع عينيه ونظر إلي خاصتها وقال:
_ حبيبتي خلاص عقلت وعرفت إنها طول ما بتسمع الكلام هخليها تعيش ملكة، ولو لحظة بس رجعت للي كانت بتعمله هاتشوف مني أسود أيام حياتها، أنا الي يعتبر عملته معاكي النهاردة كان لعب عيال، كان بإمكاني أسيبك تصرخي في التابوت لحد ما تقطعي النفس، بس لما أتأسفتي وأترجتيني صعبتي عليا وخرجتك.