فارس بلا مأوى الجزء السادس

وما كان هذا النور سوي لفتاة مُعلقة من يديها مثلها و كل إنش بها مليئ بالجروح الدامية والكدمات، وملامح وجهها مشوهة وكأن أنسكب عليها حمض كبريتيك مُركز.
لم تستطع النظر إليها و أغمضت عينيها صارخة:
_ كفاية يا سليم.

تبدل صوت الفتاة إلي أصوات إستغاثة تصاحبه موسيقي مزعجة فيتحول المشهد من حولها لألسنة لهب تملئ كل الغرفة وبرغم إدراكها أن ما تراه الآن ليس سوي فيلم محاكاة بتقنية الهولوجرام، لكن ما تمر به للتو من تضارب لمشاعر عديدة كالخوف والتوتر والقلق ورهاب الظلام و أصوات الصراخ، جميعها أدت بها في نهاية المطاف إلي البكاء بنحيب وبدأ يعلو بصرخات.
عم الظلام المكان مرة أخري، ظلت تبكي وترتجف، والشعور بالخدر بدأ يتسلل أطرافها ما زاد الثقل علي كتفيها وعمودها الفقري.

يراقبها من خلف الزجاج وأرتفعت زواية فمه جانباً يحدثها عبر مكبر الصوت:
_ بتعيطي من دلوقتي يا زوزو، لاء أجمدي كده ده إحنا لسه في البداية، وبعدين أعرف أنك قوية وشجاعة ومبتخافيش مني،صح يا بيبي؟.

أجابته بصرخة مُرددة:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم.

ضحك بصوت مرتفع وقال:
_ و أي كمان؟.

صاحت بكل ما أوتيت بقوة وببكاء :
_ أني بكرهك يا سليم.

_ قديمة، شوفي لي كلام جديد غير الدعاء وبكرهك والجو القديم ده، خدي بالك إحنا مطولين مع بعض، تصرخي تعيطي لو بتطلعي في الروح مش هارحمك.

وقع كلماتها لايزيدها سوي تعالي صوت بكائها فيقابله بالقهقه الساخرة، كف عن الضحك ليبدأ في إرهابها من جديد.
أضاء المصباح فأتضحت لها الرؤية، صوت بكائها يخبو عند رؤيتها دخان ينبعث من الأركان فيملأ الغرفة كالضباب و جعلها تشعر بالإختناق، أنتابها السعال ثم شهقت برعب عندما ظهرت لها أطياف وهمية تظهر وتختفي، فأنبلجت أمامها فجاءة جثة لسيدة هيئتها المُخيفة تُشيب لها الرأس، يصاحبها صرخة مدوية أخترقت أذنيها أدي إلي إصابتها بطنين حاد، خارت قواها ولم تتحمل أكثر من ذلك، الشعور بالخدر أمتد من أطرافها إلي كامل جسدها ومن فرط الضغط المتزايد عليها داهمها دوار كانت تنتظره لتستسلم، أسبلت جفنيها وأنحنت رأسها للأمام.

ضغط علي الزر المتحكم في مراكز التهوية لإخراج هذا الدخان الذي حجب عنه رؤيتها، ليراها فاقدة للوعي.

*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
_ يتصاعد دخان سيجاره للأعلي، يجلس في الظلام، بداخله صوت بعيداً يطالبه بالتوقف عن مايفعله بها، فهذه زوجته وليست خاضعة من اللاتي كان يمارس عليهن ساديته الوحشية، و مهما أخطأت أو أرتكبت مايثير غضبه لكنها لاتستحق هذا العذاب، رغماً من كونه عذاباً نفسياً بدون التعرض لجسدها بالأذي لكن هذا من أسوأ أنواع العذاب.
يتذكر ما كان يطلع عليه من الكتب والمقالات تتحدث عن طرق التعذيب النفسي والجسدي و ذلك حينما سلك درب والده وسار علي خطاه، أراد إضافة الجديد لخبراته التي أكتسبها من داغر العقبي.
منذ القدم كان هذا النوع يُمارس علي آسيري الحروب والمتهمين للأعتراف بجرائمهم، فهناك العديد من أنواع العذاب النفسي، منها الزنزانة الباردة وهي أن تجعل الضحية بمفردها في غرفة مظلمة، بها منفذ تهوية يكاد يتسلل منه الضوء ويدخل منه الهواء وأحياناً لايوجد، يتعمد تشغيل جهاز تبريد كالمكيف بدرجة تجعل الضحية ترتجف من البرودة.
و عندما لايتوفر مكيف أو جهاز آخر يشابه، يملئون أرض الزنزانة بالماء وتخلع الثياب عن الضحية ويتركوه عارياً لمدة أيام حتي تنخر البرودة عظامه فيتوسل إليهم ليعفون عنه ويرضخ لمطالبهم.
ويوجد أيضاً العذاب بالأصوات، كان يمُارس في السجون الأمريكية وهو تعرض المسجون لأصوات مزعجة أو حادة بإستمرار مع حرمانه من النوم لأكثر من يومين وربما ثلاث تصل إلي أسبوع، فهذا كفيل بإصابته بالهلاوس وفقدان العقل أي الجنون، و أحياناً يُصاب من يتعرض لذلك بتوقف قلبه عن الخفق والموت المحتوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *