فارس بلا مأوى الجزء السادس
أطلق زمجرة كالوحش قبل أن يلتهم فريسته، و أكمل ممارسته الضارية بها ليشبع جانبه المظلم.
وبعد قليل بعدما أبتعد عنها يشعر وكأن هناك شيئاً ينقصه، فكان تمردها ورفضها الدائم يرضيه ويسعده لكن خضوعها الآن جعله يفقد ذلك الشغف.
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
_ عجباً لتلك القلوب التي لا تختار سوي من لا يبالي ولا يكترث لأمرها وتفني روحها من أجل هذا الحب!.
يجذب لها الكرسي قائلاً:
_ أتفضلي.
ردت بإقتضاب متفحصة ملامحه بدون أن يلاحظ نظراتها الخفية:
_ شكراً.
و ذهب ليجلس مقابلها، أطلق زفره من أعماقه، يحمل من الهموم جبال علي كاهليه، فقلبه موچوع ولايريد أن يؤلم غيره مثلما يتألم هو.
_ تحبي تاكلي أي؟.
سألها ويمسك بقائمة المأكولات التي يقدمها النادي و مازال لاينظر إليها وكأنه يتهرب منها.
أجابت علي مهل:
_ أنا عايزة أشرب نسكافيه، حاسة بصداع رهيب عشان مابنمش بقالي يومين ويمكن أكتر.
رفع رماديتيه فرمقها بإبتسامة هادئة:
_ وياتري جلة النوم دي لأچل تعب الحاچ ولا عشان حاچة تانية؟.
ظلت تحدق في رماديتيه لثوان ثم أجابت:
_ مش عارفة.
علم إنها تفر من الإجابة علي سؤاله، تنهد و كاد سيتفوه فسبقه النادل:
_ أي طلبات يا فندم، عندنا كل الي موجود في المنيو و في واجبات كمان.
أجابت شهد بدلاً من فارس:
_ أنا عايزة واحد نسكافيه سادة، وبعد كده هنطلب الأكل.
_ وحضرتك يافندم؟.
رد فارس:
_ واحد جهوة مظبوط.
ذهب النادل وظلت شاردة في أثره، فأخرجها حمحمته من شرودها:
_ حابب أدردش وياكي عقبال ما تيچي الجهوة.
قلبها يدق بقوة، لاتدري ماذا عساها أن تقول له، تحمل في طيات قلبها الكثير إليه، بينما هو من النظر في رماديتيه المليئة بالشجن علمت إنها مُقبلة علي حرب ضروس طاحنة ومهلكة لقلبها.
_ أتفضل أنا سامعاك.
تفوهت بها وهي في ترقب لما سيخرج من بين شفاه.
_ مبدأياً إكده كيف ما سمعتي أني أسمي فارس قاسم القناوي، من قنا، أبوي الله يرحمه كان عمدة النچع.
كانت ساقه تهتز أسفل الطاولة عادة تلزمه كلما يداهمه التوتر.
_ كنت في أمريكا كملت دراستي وحضرت الماچيستير ونويت علي الدكتوراه، لكن چالي عرض في أكبر شركات البرمچة والكمبيوتر هناك في نيويورك، أشتغلت حداهم تلات سنين ورچعت لأچل….