فارس بلا مأوى الجزء السادس

أخرج من جيبه القداحة خاصته وضغط علي المكبس وبدأ يشعل الشموع:
_ فيه طبعاً، بس أنا حابب ضوء الشموع أكتر، مُريح للأعصاب خصوصاً وأنتي بتستجمي في الچاكوزي.

أنتهي من إشعال الشموع و هم بالمغادرة قائلاً:
_ عندك البشاكير والبورنص في الدولاب الي جمب الحوض، لو محتاجة أي حاجة أندهي عليا.

وقبل أن تخطو قدمه إلي الخارج أمسكت يده وقالت لتصدمه مرة أخري:
_ خليك معايا، أني خايفة.

جلس علي حافة المغطس وربت علي رأسها ليطمأنها قائلاً:
_ ماتخافيش أنا معاكي.

أمسكت بيده وتحدق في سوداويتيه اللتان تنعكس عليهما نيران الشموع المشتعلة، أغمضت عينيها و عادت برأسها إلي الخلف، ظل يراقب ملامحها لاسيما وهي موصدة العينين، فاجأته بهمسها الذي أخترق سمعه:
_ سليم.

دنا منها في ترقب مجيباً علي ندائها:
_ نعم؟.

أجابت فأصابته بالصدمة للمرة المائة:
_ أحضني.

أفترقت شفاه بدهشة غزت ملامحه، وبدون أن تفتح وتنظر إليه توقعت ردة فعله، فأردفت:
_ مالك مصدوم ليه!، مش ده الي كنت رايده مني من يوم ما أتچوزنا، أسلملك حالي برضايا!.

ضيق عينيه وأرهف سمعه، فسألها:
_ قصدك الي فهمته ولا.

فتحت عينيها وأعتدلت لترمقه بنظرات خالية من أي تعبير فأجابت بآلية:
_ أيوه جصدي الي فهمته دلوق.

رفعت يدها لتضعها علي صدره العاري، وترمقه بدعوة صريحة، فما كان منه سوي أن نزل معها داخل المياه، أنقض علي شفاها بجموح، يقبلها بكل قوته، هبط بشفاه علي ذقنها الملساء ثم إلي عنقها الذي قام بتلثيمه ولأول مرة تصدر تأوهاً ليس نابعاً من الألم مثلما يحدث كلما أقترب منها، بل كان تأوهاً من نوع آخر أثار كل خلية في جسده، غير آبه لألم جرحه الذي لم يندمل بعد، فعليه أن يغتنم تلك الفرصة الذهبية بالنسبة إليه، ما زال يُقبلها ويعانقها ويديه تجول علي بشرتها الملساء ذات الملمس الحريري، ليحررها من قطعتي الثياب التي كانت ترتديها، وعلي أضواء الشموع وأسفل الماء يبادلها الحب، تخلي عن ممارسته العنيفة التي كان يفعلها بها رغماً عنها، والآن كل قبلة وكل لمسة يصاحبها همسات من الغزل والإطراء، يشعر وكأنه يمتلك العالم بين يديه.

*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*

_ يستند بظهره علي لوح السرير الخلفي يزفر سيجاره، ينظر إليها بين كل حين وآخر، تتقلب وتمددت علي بطنها وخصلاتها الغجرية مبعثرة علي ظهرها العاري، يظن إنها نائمة وهي مستيقظة تتصنع النوم.
يجول في ذهنه مئات الأسئلة علي رأسها هل خضوعها إليه حقيقي أم زائف لإجتناب شره وما فعله بها اليوم!، لذا يجب عليه أن يضيق عليها الخناق ليري إلي أي مدي ستتحمل سيطرته، و هل ستطيعه أم ستعود كالسابق!.
بينما ما يُلح عليه هو لما بدأ يخبو شغفه نحو خضوعها الذي كان يصبو إليه ، فهل كان تمردها ورفضها الدائم له كانا يروقانه أكثر من إستسلامها!.
أمسك بهاتفه من جواره ينظر في الساعة ليجدها الحادية عشر مساءً، دفس ماتبقي من سيجاره في المنفضة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *