فارس بلا مأوى الجزء السادس
_ مش ممكن تدي لقلبك فرصة تانية مع حد بيحبه، حد مستعد يعمل أي حاجة عشان يرضيه ويسعده؟.
الشعور بالأختناق يداهمه من رؤيتها في تلك الحالة، لايريد أن يؤلمها كما يتألم ويتذوق عذاب شوقه لمعشوقة قلبه و في ذات الوقت لايريد أن يشيد لها قصور من وهمٍ أو يعطيها أملاً في واقعه خيبة، فهي كالتائه في صحراء قاحلة ويبحث عن الماء ليروي جفاف حلقه وكلما تقترب من البئر تجده سراباً.
تحمحم ليجيب بكل صدق:
_ جلبي ماهوش ملكي، كل الي هيبجي بيني وبينك أول مايتجفل علينا باب واحد كل الإحترام والتقدير، معلش لو حديتي ضايقك، كان لازم أبجي وياكي علي نور من الأول، وليكي الأختيار في الآخر يا تقابلي تتچوزيني أو ترفضي.
صرخة بل آلاف الصراخات المترددة بداخلها، ودت لو أطلقتها لعلها تخفف ألم فؤادها المقهور، لما أوقعها القدر في درب قلب ملتاع علي فراق محبوبته!.
لا تجد سوي أن تطلق عبراتها في صمت، نهضت و وقفت لدي حافة السور الزجاجي لتجهش في البكاء، نهض ليتبعها،فوقف بجوارها بدون أن ينظر إليها، أخذت تجفف عبراتها بيديها ثم ألتفتت إليه:
_ أنا عايزة أروح.
رد برفض وإصرار:
_ ماينفعش تروحي غير لما تاكلي الأول.
صاحت برفض مماثل:
_ مش عايزة أكل.
أمسكت بحقيبة يدها إستعداداً للمغادرة،أشهرت سبابتها بتحذير في وجهه:
_ أنا هاروح لوحدي إياك تيجي معايا.
وبسبب صوتها المرتفع ألتفتت إليها الأنظار، عقد حاجبيه بغضب، أخرج من جيبه ثمن المشروبات و وضعه علي الطاولة، جذبها من يدها كالطفلة بدون أن يتفوه بحرف وسار بها نحو الخارج وهي تزجره:
_ سيب إيدي، أوعي مابتفهمش، بقولك عايزه أمشي لوحدي.
كل مايقابلهما في الطريق يحدق بهما، يبدو علي وجهه إمارات الغضب من صياحها المدوي و هي كانت تحاول سحب يدها من قبضته لكن لامحالة، فقبضته كالفولاذ.
أشار إلي سيارة أجرة، فتوقفت أمامهما.
_ أنت أي معندكش عقل بتفكر بيه بقولك…..
قال لها بأمر:
_ أركبي.
_ مش راكبه.
زجرها بتلك النظرة التي تخيفها وصاح بها:
_ جولت أركبي.
جزت علي أسنانها بحنق، تشهق وتزفر بقوة،فأذعنت لأمره في النهاية ودلفت إلي السيارة و دلف أيضاً بجوارها ليقول للسائق:
_ أطلع ياسطا.
* ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ *
_ ونعود مرة أخري إلي نجع نور الدين حيث منزل الشيخ واصف، تتعالي فيه أصوات جليلة وإبنتها في مشاحنة حادة.
_ جولتلك ماريحاش عند خالي، ولا هو بالعافية عاد!.
صرخت بها فاطمة، فصاحت بها جليلة بالأمر والقسم:
_ طب عظيم ويمين بالله لأنتي لابسه خلچاتك دلولق وهاتيچي معايا حداهم.