فارس بلا مأوى الجزء السادس
مهلاً هذا الصوت يشبه صوت إلقاء الثُري علي لحد الموتي بعد دفنهم ناتج عن إحتكاك المجرفة بالتراب.
أنهارت حصون قوتها وكبريائها قرميداً قرميداً حتي صارت أطلال لتعلن إستسلامها وخضوعها التام إليه.
_ أني آسفة، ما هاسويش إكده تاني… مش هاهرب… هانفذ كل حاچة هاتأمرني بيها.
توسلات هربت من لسانها بعدما مرت بكل هذا العذاب لينجح أخيراً في خضوعها إليها.
توقف صوت هيل الثري كما ظنت، فوجدت التابوت يتحرك لأعلي ثم نزل علي سطح مستوي.
قام بفتح الأقفال الموصدة، ومجرد أن فتح غطاء التابوت شهقت وهي تلتقط أنفاسها كالعائد من الموت لتوه، قام بفك قيودها من الأحبال، كانت لاتري شيئاً سواه هو فقط.
ساعدها في النهوض بمد يده إليها، لم تكن قادرة علي الوقوف، وكأنها تمتلك ساقين من الهُلام، يكفيها ما عانته من ضغط نفسي وعصبي جعلها تحت سيطرته.
جلست أسفل قدميه رفعت وجهها تنظر له في صمت بأعين باكية، بداخله ينهره علي تلك الحالة التي أوصلها لها، بينما خارجه أرتسم قناع الجمود فسألها بذات الصيغة التي سألها والده سابقاً لساندرا:
_ أتعلمتي من غلطتك يا زينب؟.
هزت رأسها بالإيجاب، أشار لها نحو أذنه و هدر بها:
_ مش سامع.
أجابت و تومأ له تكراراً:
_ أتعلمت، أتعلمت.
توقفت عن ترديد إجابتها عندما أمرها كملك يأمر عبدة لديه ريثما يتأكد من خضوعها التام له:
_ وطي علي جذمتي وبوسيها وأطلبي مني أسامحك.
غرت فاهها وظلت ترمقه لثوان، تتردد في تنفيذ أمره، لكن الحالة النفسية التي بها جعلتها تذعن لأمره بدون أي رفض.
أنحنت أمامه و كانت علي وشك أن تقوم بتقبيل حذائه، فأوقفها قبل أن تفعل هذا وبداخله في قمة سعادته ها هو قد وصل إلي غايته ، رفعها وأحتضنها، فأجهشت بالبكاء بعدما دفنت وجهها في صدره:
_ سامحني، سامحني ياسليم.
لم يصدق أذنيه من ماسمعه منها الآن ، ألتمس صدقها من نبرتها، فعانقها بقوة بين زراعيه يمسد بيده علي ظهرها العاري.
أبعد رأسها عن صدره وأحاط وجهها الشاحب بين كفيه يجفف عبراتها بإبهاميه من وجنتيها، يخبرها بعفوه عنها بجدية زائفة تخفي ورائها العديد من المشاعر:
_ خلاص سامحتك، كفاية عياط بقي.
أرجع خصلاتها خلف أذنيها فوجدها ترتجف، أمسك بيدها فأكتشف إن أطرافها باردة، سألها:
_ مالك بتترعشي كده ليه وأيديكي متلجه؟.
