فارس بلا مأوى الجزء السادس
قام السائق برفعه علي الفور ومجرد أن أصبح أعلي من مستوي المسبح، بدأت المياه تنهمر من فتحات قاعدة الصندوق فصار شاغراً وهي فقدت وعيها.
أخرجها داغر مُسرعاً قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، حرر يديها وقدميها من الاحبال وأخذ يضغط علي صدرها لتفرغ المياه التي تسربت داخل مجري التنفس لديها، فهبط بشفاه علي خاصتها ويزفر بأنفاسه، أفاقت وشهقت بفزع، وما أن رأت إنها ما زالت حية.
وقف أمامها وهي أسفل قدميه ينظر لها بتلك النظرة السوداء:
_ هل تعلمتِ من خطأك، ساندرا؟.
نظرت له ثم إلي سليم الذي لم يصدق عينيه عند رؤيته بعد كل ما فعله بها والده جثت أسفل قدميه بتوسل:
_ سامحني سيدي، تعلمت ولم أكررها مرة أخري.
ودنت بشفاها لتُقبل حذائه.
وفي تلك اللحظة قد ترسخ بداخله لكي يصبح قوياً ويهابه الجميع عليه أن يقتدي بوالده ويطلق لوحش ساديته العنان!.
*ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
_ فتحت عينيها فوجدت نفسها بداخل مكان مظلم يتسلله بصيص من النور يصدر من مصباح صغير يتدلي من السقف، هناك صوت إرتطام قطرات المياه علي الأرض ذلك الصوت المثير للأعصاب ويزيد من الشعور بالتوتر ، وإذا بالأحداث عادت إلي ذاكرتها دفعة واحدة، شرعت بالتحرك فوجدت يديها مُقيدة لأعلي معاً في سلسلة تدلي من السقف، بينما قدميها مكبلة كل واحده علي حده.
تجرعت لعابها ببطئ، فأنتفضت عندما ظهر أمامها بُغتة، ونظرات عينيه كقاتل بل سفاح لا يفقه شيئاً سوي سفك دماء ضحياه.
_ عارفة أنتي عملتي الي ولا واحدة قدرت ولا أتجرأت حتي تعمله معايا.
ألتف ليصبح خلفها و بالقرب من أذنها أردف:
_ علشان كده لازم تشوفي جحيم سليم علي الأرض.
تحلت بقوة زائفة بل و واهنة للغاية، كيف لعصفور صغير أن يحلق في مرمي وحش بري ذو أنياب حادة، يريد الفتك به وسحق روحه.
_ أيه هاتضربني ولا هاتحرجني، ولا تكون ناوي تسوي فيه كيف ماسويت في الراچل الي جطعت چلده حتت وهو لساته حي!.
اللعنة علي لسانها وتمردها وكبريائها، ثلاثتهم يجعلون الوحش الذي بداخله يثور ويزأر، يريدها أن تجثو أسفل قدميه ليلقنها أشد ويلات العذاب.
ضحك وتعالت ضحكاته المُرعبة مما أثار وجلها دهشتها في آن واحد من رد فعله علي كلماتها، أمسكها من ذقنها ورفع وجهها لتنظر في ظُلمتيه المُخيفتين وقال لها بتوعد محسوم لديه:
_ أنتي يا بيبي الي زيك ولا بينضرب ولا بيتحرق ولا حتي بيتقطع حتت، عارفه ليه؟.