فارس بلا مأوى الجزء السادس
باغتها بجذب خصلاتها للوراء فهسهس من بين أسنانه مُردفاً وعيده:
_ لأن عقابك عدي المراحل دي كلها، هاعرفك إزاي قبل ماتفكري مجرد التفكير بس أنك تهربي تفتكري الي هاعمله فيكي كويس.
رفعت حاجبيها لأعلي وإبتسمت بإستهزاء وتفوهت بسخرية:
_ تصدج رعبتني جوي، ياريت بدل ما تطلع چنانك عليه روح دور لك علي مستشفي أمراض نفسية لأچل تتعالچ فيها، ولا ناوي تهمل حالك إكده لحد ما تزهق من الدنيا وتنتحر كيف ما أبوك ما أنتحر!.
سُحقاً للغباء الذي هبط عليها وأدي بها إلي أن تتفوه بتلك الحماقة أمام من لايرحم، فجعلته عاد إلي وادي ذكرياته السوداء ويعيد علي سمعه كلمات والدته لوالده ونعته بالجنون وعليه بالذهاب للعلاج في مصحة نفسية، الجملة التي أودت بحياة والدته وقتلها علي يد أبيه المعتوه.
وليس هذا وكفي فذكرها لإنتحار والده الذي أدرك أن من أخبرها به هي ساندرا جعل شياطينه تتراقص أمام عينيه ولم يتراجع عما سيفعله بها.
ترك خصلاتها ليبدلها بالقبض علي عنقها قائلاً:
_ خليكي فاكرة كلامك كويس عشان مش هاتكرريه تاني لأن هاعيد تربيتك من أول وجديد.
ندمت علي ماقالته و ودت أن يُزهق روحها أفضل من هذا العذاب النفسي القاتل.
بدأ بتمزيق ثيابها ليجردها منها ما عدا مايستر مفاتنها فقط، كانت تصرخ وكأنه يمزق روحها وليست ملابسها.
_ بطلي صريخ أحسن ليكي، محتاج حنجرتك للي جاي، لما أخلي صوتك يوصل لأخر الدنيا.
هدر بها وأبتعد عنها وذهب إلي داخل غرفة أخري ملحقة به لوح زجاجي كبير عاكس كالمرآه لمن ينظر له في الغرفة، بينما الأخري الملحقة من بداخلها يري كل من بالخارج.
كانت أمامه لوحة مليئة بالأزرار، ضغط علي إحدهم فصارت في ظلام دامس مما زاد خوفها،
أخذت تتلوي وتتلفت ، تخشي أن يفاجأها بالإعتداء عليها بالضرب أو يجلدها أو يقوم بإغتصابها كما فعل في آخر مرة، وما زاد الأمر سوءاً هذا الصقيع الصادر عن المكيف الذي تعمد خفض درجاته ليداهمها الشعور بالبرودة.
ضغط زر آخر فأصدرت السماعات المتراشقة علي الجدران أصوات صرخات لفتيات يتم تعذيبهن وإحداهن تتوسل لمعذبها أن يرحمها من عذابه لها.
أثارت الأصوات بل ودبت الرعب في أوصالها التي بدأت ترتجف، تجز علي شفتها السفلي وبداخلها تردد:
_ يارب، يارب.
وإذ فجاءة ينبعث نور في وسط الغرفة جعلها أنتفضت إلي الوراء وقد نست قدميها المُقيدتين فتألمت كثيراً مع البرودة وإصطكاك أسنانها من إثرها.