فارس بلا مأوى الجزء السادس
عاد من بحر خبراته المظلمة ينظر لتلك المتمددة أمامه علي الأريكة الجلدية، مغروز في يدها إبرة محلول مُغذي حتي لا تتعرض لهبوط في الدورة الدموية.
شارف المحلول علي الإنتهاء وبدأت مقلتيها بالتحرك أسفل جفنيها، أطفأ سيجاره بإلقاءه علي الأرض ونهض و دعس فوقه بحذائه، خطي نحوها وهو ينظر إلي ملامحها القوية التي جذبته إليها من مجرد رؤيتها خلال صورة فوتوغرافية، يري فيها ماينقصه ويختبئ خلف قناع القوة والهيمنة ليهابه الجميع ويخشونه، لم يتجرأ أحد يوماً الوقوف أمامه أو يُعاديه، ومن يقترف ذلك فقد خط شهادة وفاته بيده!.
عادت القسوة لتغزو ملامحه وهو يرمقها بنظرة من أعماق واديه المُظلم قائلاً:
_ لازم أكسرك وأخليكي رهن إشارة مني، وقبل ما أنطق الكلمة تكوني تحت رجلي وتعملي الي أنا عايزه، حتي لو طلبت منك تموتي نفسك!.
وبعد قليل…..
بدأت تفيق وتعود إلي كامل وعيها لتكتشف الصدمة، فهي مُقيدة داخل شيئ ضيق للغاية، وعند إدراكها لهذا الشيئ إزدادت سرعة ضربات قلبها تدعو الله أن لا يكون هو، هيهات وتلك الإضاءة التي تصدر من المصباح اليدوي الموضوع في يدها كشف لها حقيقة ما الذي هي مُقيدة بداخله، ليس سوي مجرد تابوت الموتي.
أطلقت صرخة بل صراخات متتالية، فأتاها صوته بتهكم يخبرها:
_ بطلي صريخ و وفري الأكسچين عشان بعد شوية مش هتلاقيه.
لم تكترث لنصيحته الساخرة وأخذت تصرخ:
_ خرچني من أهنه.
أخذ يقهقه وكانت ضحكاته تثير خوفها وصراخها أكثر.
_ تعرفي أنا عندي فضول أشوف شكلك لو حصلت معجزة وقدرتي تهربي من هنا، إحنا تحت الأرض وأفترضنا لو عرفتي تطلعي مش هاتعرفي تخطي خطوة برة الهنجر، لأن هاكون أديت أمر لرجالتي يفتحو أقفاص الكلاب الي أضعف كلب فيهم مش هايسيب منك غير بقايا عضم.
أطلقت تنهيدة وطرق بيده علي التابوب ليرعبها فأردف:
_ أنا هاخرجك فعلاً بس مش بجسمك، هاخرج روحك لما أدفنك دلوقت وأنتي صاحية وتتخنقي لحد ما روحك تتطلع.
غارقة في حالة هياج عصبي، فغريزة البقاء هي المسيطرة عليها الآن، وما تراه وما تسمعه منه زاد وجلها من الموت بتلك الطريقة البشعة، وابشعور بالإختناق يزداد بسبب عقلها الذي هيئ لها ذلك، لاتدري بتلك الثقوب الجانبية للتهوية، تدخل إليها الهواء لكن لاينفذ منها الضوء .
بدأ التابوت بالتحرك لكن لأسفل حتي أستقر وأرتطم فوقه شيئاً.
صاح بنبرة مرعبة ليخترق صوته أذنيها:
_ أنتي فاكره لما تهربي مني وتسرقي اللاب توب بتاعي مش هاعرف أجيبك! ، مش حتة حشرة زيك هي الي تقف قدامي، أنا دلوقتي هاعرفك أنتي متجوزة من مين!.