فارس بلا مأوى الجزء السادس
صمت في محاولة التفكير أن يخبرها بتأني حتي لايجرح مشاعرها
أزدرد لعابه ليستطرد:
_ أني كنت خاطب زينب بت عمي من زمان، من وجت ما خابرت معني الحب ماحستهوش غير وياها وهي كمان بتحبني، ولما رچعت من أمريكا رچعت عشان نتچوز لكن فچاءة كل حاچة أتشقلبت اليوم ده.
ذهب ببصره ينظر إلي مياه النيل التي تعكس أشعة الشمس المتوهجة، يرجع بذاكرته إلي ذاك اليوم وأخذ يقص عليها كل ما حدث له من بداية وفاة والده والقبض عليه بتهمة ملفقة إلي أن تعرف علي والدها، فكانت تستمع إليه بكل حواسها، وكلما ذكر لها مدي خسارته لزينب التي لايعلم أين هي، تحاول كبت غضب قلبها الثائر.
_ هي دي كل حكايتي.
جاء النادل و وضع أمام كل واحد علي حده مشروبه وذهب، أمسك فارس بفنجانه وأرتشف القليل، فباغتته بسؤال لم يتوقعه يوماً:
_ زينب لو ظهرت وشوفتها في يوم من الأيام هترجعلها؟.
بسمة يخالطها حزن دفين أختلجت ملامحه، في إنتظار الإجابة علي أحر من الجمر، وقبل أن يجيب أطلق تنهيدة وكأنها آهه يخرج بها ألم فؤاده:
_ للأسف آخر مرة شوفتها خلعت الدبلة وعطتيها لي .
تعجبت فسألته بدهشة جلية ومصتنعة في آن واحد :
_ ياه، باعتك بدل ما توقف جمبك؟.
نظر مرة أخري إلي النيل ليجيب قائلاً:
_ زينب الي شوفتها في اليوم ده كانت خايفة وقلقانة وكأنها مغصوبه علي حاچة، ما أنكرش صدمتي فيها لما سوت إكده وطلبت البعد، غصب عنها، متأكد إن أخوها رافع هو الي غصبها إنها تهملني.
أبتلعت غصتها لتسأله مرة أخري حتي تتأكد من حدسها:
_ طيب سؤال أخير وآسفة لو بزعجك، أنا سمعت بابا وهو بيقولك إنه هيساعدك لما توصل لبرائتك ، بعد ما تاخد البراءة هاترجع لبلدك و…
توقفت لتلتقط أنفاسها، وأردفت:
_ قصدي يعني هاترجعلها؟.
أدرك مقصد سؤالها المتكرر ومخاوفها ولكي لايكون معها منافقاً أو خادعاً فأختار أن يصارحها بدواخله:
_ بصي يا بنت الناس أني يبجي بخدعك لو جولتلك لاء، أني خابر وقاري الي في عينيكي زين جوي، سبق وجولتلك أني وعيت علي الدنيا عليها وأول ما جلبي دق برضك كان ليها، بجينا روح واحدة في چسدين، أتعهدنا إن الي هيفرقنا حاچة واحدة بس وهي الموت، لأچل إكده من وجت آخر مرة شوفتها و بجيت كيف الميت.
بدأت تتجمع العبرات في عينيها كالغيوم الملبدة في سماء الشتاء