الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين

 

أخرج تنهيدة طويلة ومحملة بالهموم، ثم نطق بما يؤرقه:

-دليلة عاوزة تدخل كلية الطب يا علي، تفتكر لو فعلاً دخلت وبقت دكتورة قد الدنيا، هترضى بيا هي أو خالك؟

 

اندهش علي من طريقة تفكير شقيقه وجلد الذات الذي يمارسه، فرد عليه بجدية وحزم:

-وحتى لو بقت دكتورة، إيه اللي يمنع جوازكم؟ أنت محاسب قد الدنيا، وشغال في شركة من أكبر شركات الخليج كله.

 

وتابع مسترسلاً بايضاح:

-ده غير شغلك في المزارع واللي بيدخل لك منه، ده أنت الله أكبر ياحبيبي، في سنة واحدة ربنا كرمك وعملت اللي ماقدرش يعمله ناس مسافرة بقالها عشر سنين.

 

لم يجد في كلمات شقيقه العزاء الذي يبحث عنه، بل شعر بإحباط يثقل صدره، فقال بأسى:

-وهي الفلوس كل حاجة يا علي؟ وبعدين انتَ ليه محسسني إننا من غير السفر وفلوسه مكناش نسوى؟

 

وتابع يوضح مقصده:

-دي أرض أبوك لوحدها في البلد لو اتباعت تجيب لنا ملايين.

هز رأسه محاولاً تصحيح الفهم، وقال مفسراً:

-انا ما أقصدش فلوس وماديات يا ابني خالص، بس أنت كشخص وبمركزك ده بقيت فرصة يتمناها أي أب لبنته.

 

صمت أشرف لبرهة، ثم قال بنبرة حالمة تقطر عشقاً خالصاً:

-أنا مش عاوز أبقى مجرد فرصة، أنا عاوزها هي اللي تشوفني وتتمناني زي ما أنا بتمناها يا علي.

 

تأثر الآخر بعمق الكلمات، ورد بنبرة واثقة ومطمئنة لبث روح التفاؤل لدي شقيقه:

-إن شاء الله هيحصل، اصبر بس لحد ما تخلص الثانوية العامة، وأنا وأبوك هنفاتح خالك في الموضوع ونطلبها لك.

 

سرت في أوصاله بادرة أمل جديدة أنارت عتمة مخاوفه، وقال بارتياح:

– طب أنا هقفل دلوقتي عشان تعبان شوية وعاوز أنام، ومتنساش تأخد الهدية من محمد وتديها لها في عيد ميلادها .

 

 

أنهى المكالمة وأعاد سماعة الهاتف إلى موضعها، جلس على مقعده الوثير، وراحت عيناه تتأملان السلسلة الذهبية المتلألئة من جديد بنظرات حالمة، وعيون تقفز منها شرارات العشق والاشتياق، منتظراً ذلك اليوم الذي يجمع بين قلبه وصاحبة الحرف .

 

_______*_______

 

العودة إلى منزل “رشيد”، كان قد فرغ للتو من وضوئه وصلاته، وقف أمام مرآته ممسكاً بالمشط، وراحت يده تتحرك بآلية لتسريح شعره الكثيف، فجأة، تيبست يده وتسمرت نظراته، وجلس يتأمل انعكاس صورته وكأنه يرى ملامحه للمرة الأولى في حياته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *