الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
-شبعت والله يا أونكل.
اعترضت منى على الفور وهي تنظر لطبقها:
-شبعتي إيه يا بنتي؟ أنتِ مأكلتيش أي حاجة، طبقك زي ما هو.
ردت الفتاة بلُطفٍ:
-والله شبعت يا طنط الحمد لله.
علّقت “أماني” بنبرة حملت انتقاداً لجيل الشباب:
-بنات اليومين دول ماشيين ورا الرجيم والعود الفرنساوي، عشان كدة مابياكلوش خالص.
ابتسمت ندى وقالت مدافعة عن جيلها:
-خالص يا طنط، إحنا بناكل والله، بس إحنا عشان داخلين على امتحانات وتحديد مصير، فتلاقينا متوترين شوية وشهيتنا مقفولة.
ما إن طرقت الكلمات مسامع دليلة حتى أطلقت تنهيدة حارة، وسرى التوتر في أوصالها حين تذكرت أن امتحانات الصف الثاني الثانوي باتت على الأبواب، لاحظ صادق قلق ابنته، فقال بيقين ودعاء صادق:
-إن شاء الله ربنا هيكرمكم، وتجيبوا مجموع طب أنتوا الاتنين.
على الجانب الآخر من الطاولة، مال “علي” برأسه نحو زوجته “داليا” الجالسة بجواره، وهمس في أذنها بصوت منخفض:”شايفة؟ البنتين بيتخانقوا على مين يشيل دليلة، يا سلام لو كانوا جنبنا في المنصورة، مش كانوا ريحونا والجو خلي لنا شوية؟
التفتت إليه ورمقته بابتسامة رقيقة امتزجت ببعض الآرق، وقالت بهمس مماثل:
-آه والله يا علي، أنا قربت أنسى حياتنا الخاصة من كتر السحلة في الشغل بالنهار، والسهر طول الليل مع البنت.
ثم همست وقالت بابتسامة:
-شوفت دليلة كبرت واحلوت ازاي، ده أشرف لو شافها هيتجنن المسكين.
راح يحثها على الصمت وهو يقول:
-اوعي تجيبي سيرة لحد عن اللي سمعتيه يا داليا، لأشرف يزعل مننا.
-اكيد مش هتكلم واروح اقول سر ما يخصنيش يا حبيبي.
التفتت “وفاء” نحو الحاجة “رقية”، ورمقتها بنظرة بشوشة دافئة قائلة بهدوء:
-طمنيني عليكِ وعلى صحتك يا حاجة رقية؟
ردت رقية بنبرة هادئة حملت وقارًا:
-الحمد لله يا ست أم بهاء، نحمد ربنا على كل حال.
ثم استطردت تتساءل:
-أمال اسم النبي حارسه وصاينه، ابنك ومراته مجوش ليه لحد دلوقتي؟
أجابتها بهدوءٍ وتماسك استدعته باعجوبة:
-جايين في الطريق يا حبيبتي، مسافة السكة ان شاءالله.
مالت عايدة برأسها نحو فاطمة، وهمست بنبرة حملت بعض التهكم:
-سعادة البيه والهانم مراته شكلهم متكبرين يقعدوا معانا على سفرة واحدة.