الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
وخلال عامًا واحدًا فقط، تضخم رصيد أشرف البنكي بشكل مذهل، لدرجة أنه كان يقف أحياناً مذهولاً أمام الأرقام، غير مصدق أن يتقاضى شخص كل هذه الأموال في شهرٍ واحد.
انتهى من دوامه اليومي، وغادر مقر الشركة والرضا يغمر وجهه، استقل سيارته الحديثة وانطلق بها وسط شوارع المدينة حتى توقف أمام متجر راقٍ للصاغة، ترجل من السيارة، ودفع الباب الزجاجي لتداعب وجهه برودة المكيف الممتزجة برائحة الفخامة.
ألقى السلام على الصائغ وراح يقلب عينيه بين القطع الذهبية المتلألئة المعروضة في الواجهة الزجاجية، لاحظ الصائغ حيرته ونظراته الشاغفة، فبادر بلهجته المميزة:
– تبي شيء معين يا خوي؟
التفت إليه أشرف، وارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة حملت الكثير من الحماس:
-عاوز خاتم وحلق لطفلة عمرها خمس شهور.
وتابع بقلبٍ يرفرفُ كالطير الحر:
-وعاوز سلسلة رقيقة لبنوتة عندها سبعتاشر سنة، عاوز الدلاية بتاعتها تكون على شكل حرف D.
أومأ الصائغ برأسه متفهماً، وقال بابتسامة بشوشة:
-أبشر، بجيب لك شيء مرة حلو.
اختفى الصائغ خلف المنصة لثوانٍ، ثم عاد حاملاً علبة قطيفة حمراء، فتحها ليظهر منها طوق ذهبي رقيق ، تتوسطه دلاية متقنة الصنع تحمل الحرف المطلوب بجاذبية تأسر العين، لمعت عينا أشرف باللهفة الممتزجة بالسعادة، وشعر بأن القطعة صُنعت خصيصاً لأميرته.
سدد ثمنها وثمن القطعتين الأخريين، ثم غادر المتجر حاملاً علبتها كمن يمسك بين يديه كنزاً ثميناً، استقر في مقعد سيارته، ووضع العلبة بعناية صوب أعينه، أدار المحرك وانطلق، وضغط على زر الموسيقى لتنساب أغنية رومانسية ملأت أرجاء السيارة.
« مكتوب على قلبى هواك، مكتوب يا حبيبى أدوب والعمر يضيع وياك، ولا عنك بقدر أتوب، مكتوب يا حبيبى تاخدنى، مكتوب بهواك توعدنى، مكتوب أجى أقرب منك، ألاقيك أنت بتبعدنى، وحدك من بين الناس، خلتنى أعيش إحساس، وأنا قبلك عيشت حياتى، بطوى الأيام وخلاص، غيرت الدنيا فى عينى»
التمعت عيناه ببريق عشق جارف وزاد جنون الاشتياق وهو يردد كلمات الغنوة، بينما تُداعت صورتها في مخيلته، راح يتخيل كيف تبدلت ملامحها؟ وكيف غدت أكثر جمالاً ونضجاً في هذا العام الذي ابتعد فيه عنها؟ أطلق تنهيدة حارة وثقيلة من أعماق قلبه، تنهيدة اختصرت مسافات الغربة، وأعلنت بوضوح أن قلبه ما زال أسيراً هناك، عند تلك الساحرة الصغيرة، صاحبة حرف الـ “D”.