الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين

 

 

ما إن فرغت أماني من صلاتها، حتى رفعت كفيها وتوجهت بالدعاء، ليتنحى هو بدوره ويبدأ صلاته،بالكاد وضع جبهته على الأرض ساجداً، حتى انفرط عقد صموده، انهار بين يدي خالقه، وبدأ يبكي بنحيب مريرٍ كالأطفال، انصبت دعواته كلها حول تلك التي سكنت روحه وباتت له كالهواء.

 

 

ارتفع صوته المختنق بالعبرات وهو راكع يتضرع بيقين تام،وراح يقول:

-يارب تحفظ لي قلبها وما يملش لغيري، وتخليها تحبني وتوافق عليا، أنا بحبها ومش هقدر أعيش من غيرها

 

تعالى أنينه وهو يقول بصوتٍ يفتت الصخر ويقطع نياط القلوب:

-والله يارب ما هقدر أعيش من غيرها.

 

استمعت أماني لنحيبه المباغت فتملكتها الدهشة، ونظرت إليه بذهول من هذا الانهيار الجارف، نزلت على ركبتيها بجواره تقترب منه، لتدخل كلماته الممتزجة بالدموع مسامعها بوضوح وهو يتابع تضرعه:

-يارب تزرع حبي في قلب دليلة، زي ما ابتليتني بداء عشقها اللي بقى بيجري في دمي، وصورتها اللي مبقتش تفارق خيالي لا ليل ولا نهار.

 

ثم شهق بقوة وتابع:

– تزرع حبي أنا كمان جواها، يارب تجعلها من نصيبي، يارب تخليها تحبني

 

استمر في بكائه ونحيبه، وصوته يعلو تدريجياً بكبرياء عاشق مكسور، بينما تجمدت أماني في مكانها من صدمة ما تسمعه، فلم تكن تتخيل قط أن ابن شقيقتها يحمل في أحشائه كل هذا الجنون العاطفي لابنة خاله.

 

ظلت مستندة بجواره تراقبه بحنو حتى فرغ من صلاته، فمدت يدها برفق وطبطبت على ظهره المنحني، ثم نظرت في عينيه الحمراوين من أثر البكاء، وقالت بنبرة خفيضة غمرها التأثر:

-للدرحة دي بتحبها يا أشرف؟!

 

لم يستطع مواراة ضعفه أمامها، فهز رأسه إيجاباً وهو يجفف دموعه، وقال بنبرة رجاء تفيض بالانكسار:

-ادعي لي يا خالتي تكون من نصيبي، بالله عليكِ تدعي لي من قلبك.

 

رق قلبها لضعفه، جذبته نحو صدرها واحتضنته، ظلت تطبطب على كتفه بحنان أموي وهي تحاول تهدئته،وراحت تقول بصوتها الحنون:

-اهدى يا حبيبي ، إن شاء الله هتبقى من نصيبك وربنا هيجمعكم على خير.

 

استمر يجهش بالبكاء في أحضانها، ويقول بصوت مزق قلبها:

-أنا بحبها أوي يا خالتي، وخايف أتقدم لها وما توافقش بيا،أو خالي يرفض.

 

شددت من ضمتها له، وقالت بـيقين وثقة لترفع من روحه المعنوية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *