الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين

 

 

احمرت وجنتيها وخفضت رأسها بخجل، ثم قالت بصوت خفيض:

-تسلم إيده،بصراحة ذوقه حلو أوي.

 

 

التف الحضور حول السلسلة يتأملون رقتها وجمالها بذهول وإعجاب، كان الجميع سعيداً، إلا “منى”،فقد انتابها شعورًا مفاجئ بالقلق والريبة، وأحست في أعماقها أن تلك الهدية الثمينة ليست مجرد مجاملة عابرة، بل هما تلميحًا صريح لخطوة قادمة، وهي الخطوة التي طالما تمنت ألا تأتي أبداً.

 

 

مالت رقية برأسها نحو فاطمة، وهمست في أذنها بيقين وخبرة متراكمة عبر السنين:

-أقطع ذراعي إن ما كان الواد ابنك حاطط عينه على بنت صادق.

 

 

نظرت فاطمة إلى والدتها بذهول،وراحت تفكر، ليتولد في أحشائها شعورًا غريبًا ومربك، لم يكن شعوراً بالفرحة أو الفخر، بل كان مزيجاً من الخوف والقلق والتوجس مما يخبئه المستقبل،هي تعشق الفتاة ولا تتمنى لصغيرها زوجةً افضل منها،لكن بالوقت ذاته،تخشى من تعكير صفو علاقتها بشقيقها الحبيب إذا صار بينهما نسبًا وحدثت بعض المشاكل.

 

قطع انشغال الجميع وأحاديثهم رنين الهاتف الأرضي، تقدم “صادق” ورفع السماعة، ليأتيه صوت “أشرف”، تبادلا السلام الحار، وشكره صادق بامتنان على ذوقه وهديته الثمينة، ثم دارت السماعة بين أفراد العائلة بالكامل، إذ تسابق الجميع ليتحدثوا إليه بلهفة واشتياق، ولا سيما والدته “فاطمة” التي لم تكد تصدق سماع صوت فلذة كبدها.

 

قبل أن تنتهي المكالمة، طلب أشرف بنبرة هادئة ومتحفظة أن يتحدث إلى دليلة ليهنئها بنفسه بمناسبة عيد ميلادها، التفت صادق ونادى غالية فؤاده، قائلاً:

-تعالي يا دليلة كلمي ابن عمتك.

 

 

تقدمت بخطوات هادئة، وتسلمت منه السماعة، ثم رفعتها إلى أذنها وقالت بصوت يفيض رقة وعذوبة:

-ألو، إزيك يا أشرف؟

 

كان جالسًا على أريكته الوثيرة براحة، ما إن طرق صوتها مسامعه حتى أغمض عينيه ببطء، وارتسمت على ملامحه علامات استمتاعٍ حقيقي، وكأنه ينصت إلى سيمفونية موسيقية عذبة ينتظرها منذ الكثير.

 

لم يتأثر عشقه بطول المسافات ولا الغربة، بل ازداد عمقاً وتأصلاً في وجدانه، أجابها بنبرة مغلفة بـحنان دافئ نابع من عشقه المتأصل داخله :

-إزيك أنتِ يا دليلة، كل سنة وأنتِ طيبة.

 

ردت عليه بسعادة غامرة بفضل تلك الأجواء من حولها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *