الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
كانت سامية تستمع إلى صخبهم ومزاحهم من داخل المطبخ، فخرجت إليهم ووجهها البشوش يفيض بابتسامة دافئة، وقالت بترحيب حار:
-طب إيه رأيك إن أنا عاملة المحشي ده مخصوص عشانك يا سامر.
أسرع نحوها وعلامات السعادة تكسو ملامحه، فأمسك يدها وقبلها بحنو، ثم طبع قبلة تقديرًا على رأسها قائلاً بامتنان:
-ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك أبداً يا ست الكل، وتعيشي وتفضلي تمتعيني وتدلعيني بالمحشي بتاعك طول العمر يارب.
تعالت ضحكاتها، في حين تقدم محمود معترضاً بنبرة مرحة وهو يتجه نحوها ليلقي السلام:
-أفهم من كلامك إنك مش عاملة حسابي ولا وجودي مرحب بيه يا سمسم؟
ربتت على كتفه بحنان وقالت هي تضحك:
-وأنا أقدر أنساك برضه؟ ده أنت الوحيد اللي بتدلعني من بين العيال دول.
وتابعت بدلالٍ له:
– عشان كده عملت لك طاجن البامية اللي بتحبه من إيدي.
هنا استدار “عمر” متظاهراً بالضيق، وتحرك خطوتين نحو الباب الخارجي وكأنه يهمّ بالمغادرة، وقال باعتراض لطيف:
-أنا شايف إن رجل الكنبة اللي هناك دي ليها وجود ولازمة عني يا جماعة، أنا بقول ألف وأرجع لأمي من تاني، وأرضى بالمسقعة وخلاص.
ردت عليه سامية بمداعبة:
-أنت حر، وإحنا بقى نشوف حد من الجيران ندي له حبة الملوخية الخضرا وورك الفرخة اللي كنت عملاهم لك.
شهق بذهول مصطنع امتزج بفرحة عارمة، وصاح عاتباً:
-ملوخية وفراخ محمرة؟! إيوا بس الأكلة كده ناقصها أهم حاجتين يا طنط.
قاطعته بسرعة وثقة وهي تبتسم:
-طبق البتنجان المخلل وشوية الرز بالشعرية.
اقترب منها بانبهار وطبع قبلة على رأسها، لتتابع هي موضحة:
-مع إني عاملة محشي كتير بس مانسيتكش، وعملت لك حبة رز في حلة صغيرة مخصوص علشانك يا عمر.
جالت عيناها بحنية بالغة بين الثلاثة الذين أحاطوا بها كأنهم أبناؤها، وتابعت بنبرة تفيض بالأمومة:
-أنا مقدرش أنسى كل واحد فيكم بيحب إيه، ربنا يعلم غلاوتكم عندي.
ثم التفتت بنظرة كساها بعض الحزن والوجع نحو ابنها الذي تركهم وانزوى وحيداً فوق الأريكة بفتور مريب، واستطردت بصوت خفيض:
-ده أنتوا غلاوتكم من غلاوة رشيد بالظبط.
عاد سامر يقبل رأسها مجدداً ليخفف عنها ذلك التأثر وقال بصوت صادق:
-وربنا عالم إنتِ كمان غلاوتك عاملة إزاي في قلوبنا يا طنط.