الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
كان يداعب الصغيرة ويهدهدها قائلاً بنبرة تفيض بالأبوة:
-وحشتي بابي يا دودو، كدة طول اليوم مانشوفش بعض انا وانتِ يا قلبي؟
كانت الصغيرة تقفز بين يديه بسعادة وتلاغيه بضحكاتها البريئة، فتابع دلاله لها قائلاً:
-إيه رأيك بدل ما بنوديكي كل يوم الصبح لتيتا نعمة، آخدك معايا الشغل؟
اتسعت ابتسامة الطفلة، فاستطرد علي وهو يداعب وجنتيها:
-مش قادر يا دودو أبعد عنك طول الوقت ده،بتوحشيني يا بنبوناية انتِ.
أخذت تقفز وتناغيه بحروفها الصغيرة المتقطعة، وقالت بابتسامة تشرح الصدر:
-دادا، دادا.
انحنى يقبل وجنتها بلهفة وشغف قائلاً:
-يا قلب دادا، ونور عيون دادا من جوة.
واستمر يمطر وجهها الصغير بالقبلات السريعة الحانية،قطع خلوتهما رنين الهاتف الأرضي الصاخب، رفع صوته منادياً زوجته التي كانت قد وصلت معه للتو من العمل، ودخلت المطبخ على عجالة لإعداد وجبة الغداء:
-داليا، تعالي شوفي التليفون بيرن.
تأففت بقلة حيلة وهي تخفض شعلة الموقد تحت القدور، ثم ألقت بمنشفة المطبخ جانباً وتحركت نحو الصالة وهي تقول بتذمرٍ:
-ما ترد تشوف مين يا علي؟ ما أنت عارف إن ماما ماعرفتش تعمل أكل النهاردة بسبب انشغالها مع دليلة، وإني بطبخ ومش فاضية.
أجابها وهو متمسك بطفلته ولا يريد مفارقتها:
-معلش يا حبيبتي، البنت بتلعب ومبسوطة ومش حابب أفصلها.
زفرت بابتسامة خفيفة، ثم رفعت سماعة الهاتف وقالت:
-ألو، مين معايا؟
أتاها صوت أشرف من الطرف الآخر، نابضاً بالحماس والاشتياق:
-إزيك يا داليا؟ عاملين إيه وأخباركوا إيه؟
ردت بحماس وفرحة عارمة طغت على نبرة صوتها:
-أشرف!، إزيك أنت؟ عامل إيه طمني عليك؟
ما إن طرق اسم شقيقه على مسامعه، حتى انتفض من مكانه، وحمل طفلته وجرى سريعاً نحو الهاتف. رمقته بنظرة استغراب وراحت تلومه بقولها:
-يعني فصلت البنت وقطعت عليها وصلت اللعب يا حبيبي؟
ضحك بعفوية وقال يحاول استرضاءها:
-قلبك أبيض بقى يا دُولي.
هزت رأسها بتعجب وابتسامة خفيفة ترتسم على ثغرها، ثم ناولته سماعة الهاتف واستدارت عائدة إلى مطبخها لتكمل إعداد الطعام، في حين رفع السماعة وقال بحماس بالغ:
-أشرف باشا ؟
رد عليه بنبرة تفيض وداً واشتياق:
-حبيبي يا علي، عامل إيه طمني عليك؟