الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
________*________
داخل منزل “عبد الرحمن المسيري”، كانت الحركة لا تهدأ في المطبخ، وقفت “سامية” على قدمٍ وساق، تتنقل بهمة ونشاط، منكبة على إعداد مائدة عامرة بأصناف شتى من الطعام، احتفاءًا بأصدقاء ابنها الذي عاد من معسكره في إجازة منذ يومين فقط.
تحرك قفل الباب الخارجي بالمفتاح لتدلف منه “بسمة”، حيث كانت عائدة من جامعتها، كانت تخطو أولى سنواتها في دراسة “رياض الأطفال”.
دلفت إلى ردهة المنزل، ونادت بصوت عالٍ يفيض بالحماس والبهجة:
-ماما، يا ماما، إنتِ فين يا ماما؟
أطلّت الأم من باب المطبخ، ووجهت إليها نبرة حادة لتكبح جماح حماسها الزائد:
-يا بنتي وطي حِسك، أخوكِ نايم جوه.
تتبعت بسمة والدتها وأسرعت نحو المطبخ، ودخلت وهي تسألها بدهشة:
-هو رشيد لسه نايم لحد دلوقتي؟!
ردت سامية وهي تعود لتقطيع خضار السلطة وعيناها على الس\كين:
-مش في إجازة وبيريح جسمه؟ سيبيه يرتاح من شقى الجيش وتدريباته اللي تهد الحيل.
جالت عيناها بين القدور الضخمة والصواني المتراصة في كل زاوية، فقالت بمرح مشوب باستنكار مفتعل:
-الله الله يا ست ماما، إيه الأكل ده كله،ده.غدا ولا وليمة ده؟!
ثم تابعت وهي تغمز بعينها:
-طبعاً، ما هو البشمهندس حبيب القلب إجازة، وطول ما هو إجازة، الأكل الحلو كله يتعمل له.
ثم اقتربت من الموقد تفتش في الأواني باستغراب شديد، وتابعت وهي ترفع الأغطية الواحد تلو الآخر:
-إنتِ عاملة إيه في الحلل دي كلها يا سمسمة؟! إيه ده كله، إنتِ لميتي المحاشي اللي في السوق كلها ولا إيه؟!
تركت الأم ما بيدها وتحركت سريعاً نحو الموقد لتتفقد نضج الطعام، وقالت بنبرة عاتبة:
-إنتِ ناسية إن أصحاب رشيد جايين على الغدا النهاردة؟
ضربت الفتاة بكفها على مقدمة رأسها بحرج وقد اتسعت عيناها وهي تقول:
-يا خبر، ده أنا نسيت الموضوع ده خالص.
التفتت إليها سامية وحثتها باستعجال:
-طب يلا روحي غيري هدومك بسرعة، والبسي حاجة حشمة وطرحة على راسك، وتعالي ساعديني علشان زمانهم على وصول.
بعد قليل، كانت تقف بجوار والدتها في المطبخ، أغلقت صمام الموقد بحركة سريعة وقالت:
-وادي محشي الفلفل والبتنجان هو كمان استوى وبقى تمام،كده ما فاضلش غير الكوسة.