الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
-وأنت طيب، ميرسي أوي يا أشرف على الهدية الجميلة دي.
قال بصوت هائمًا تملكه الفرح لسعادتها:
-أهم حاجة تكون عجبتك.
تابعت بحماس وعينين تلمعان بالبهجة:
-عجبتني طبعًا، دي رقيقة وحلوة أوي.
تنهد بارتياحٍ وقال بنبرة حملت وعداً خفياً لم تفهمه برائتها بعد:
-مبروك عليكِ، وعقبال ما أجيب لك هديتك الكبيرة.
ضحكت بعفوية وقالت بنقاءٍ:
-أكيد تقصد هدية نجاح الثانوية العامة.
ابتسم على براءتها العذبة، وقال يداري مقصده الحقيقي:
-أكيد.
كان يشعر ومأنه طيرًا طليقًا في الهواء، لم تدم تلك اللحظة الحالمة طويلاً، إذ اقتربت “أماني” فجأة وانتزعت سماعة الهاتف من يد دليلة قائلة بعجلة:
-هاتي يا دليلة عشان أكلم أشرف عوزاه في موضوع ضروري.
ثم وضعت السماعة على أذنها وصاحت:
-بقول لك إيه يا أشرف، أنا جاية الأسبوع الجاي إن شاء الله أنا وعمك مجدي عشان العمرة، أول ما نوصل هكلمك وأقول لك على عنوان الفندق اللي هننزل فيه.
وأكدت مسترسلة:
-إوعى تنسى تيجي لنا هناك، عشان أشوفك وأسلمك الحاجات اللي أمك بعتاها لك معايا.
حاول كظم ضيقه الشديد، وأجابها باقتضاب مجبراً:
-حاضر يا خالتي، توصلوا بالسلامة ان شاءالله.
أنهى المكالمة بعد كلمات قليلة، وألقى بهاتفه جانباً وهو يشعر بـغصة وضيق من مقاطعة خالته، فقد كان يتوق للامتداد في الحديث مع صغيرته لأطول وقت ممكن، ليرتوي من نبرات صوتها التي تعينه على أيام غربته الثقيلة.
ومع دقات ساعات الليل المتأخرة، أسدل الستار على حفل ذكرى الميلاد السعيد، ودع صادق ومنى ضيوفهما، وعاد كل فرد من العائلة إلى منزله، حاملين معهم ذكريات يوم مبهج.
_______*_______
مرت الأيام متلاحقة بتفاصيلها، حتى وصلت أماني برفقة زوجها “مجدي” إلى الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية، التقى بهما أشرف بلهفة، وانطلقوا معاً لتأدية شعائر العمرة في رحاب بيت الله الحرام. وسط الزحام الطائف بالمصلين، انشغل مجدي بالحديث والسير مع أحد أصدقائه القدامى الذين التقاهم هناك، مبتعداً عنهما قليلاً.
استثمر أشرف وأماني هذه اللحظة، وتقدما حتى وقفا في رحاب حجر إسماعيل، تنحت أماني جانباً وصلت ركعتين بخشوع، بينما وقف أشرف خلفها مباشرة، حامياً إياها بظهره وجسده القوي ليمنع تدافع المارين أو اصطدام أحد بها وسط الزحام.