الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين
أجابها باقتضاب شديد ونبرة جافة لم تعهدها منه قبل،لكنها أصبحت ملازمة له منذ ذلك اليوم المشؤوم:
-اطلعي برة واقفلي الباب وراكي عشان أغير هدومي.
سألته بدهشة:
-مش هتستحمى الاول؟
قال باختصار حازم:
-استحميت قبل ما أنام، اطلعي يلا.
نظرت إليه باستنكار وضيق، فلم تتقبل بعد هذه الشخصية الجديدة والجافة التي أصبح عليها شقيقها مؤخراً، وراحت تعاتبة مستنكرةً بحدة:
-على فكرة بقى، أنت بقيت رخم أوي، شخصية الراجل الغامض بسلامته دي مش لايقة عليك خالص.
وتابعت بنبرة تمني صادقة لعودة شخصية شقيقها المألوفة لها:
-ارجع تاني زي ما كنت يا رشيد.
نظر إليها بجمود تام وهدوء غريب، ثم قال برتابة:
-خلصتي كلامك؟
ضيقت عينيها بعدم فهم وإحباط من صدوده، فأشار لها بيده نحو الباب ببرود.
زفرت بحدة وهي تتحرك مغادرة، ثم تمتمت بغيظ:
-سخيف.
خرجت وأغلقت الباب خلفها بعنف طفيف، بينما ترجل هو من فوق الفراش، نزع قميصه القطني ملقياً إياه جانباً، ثم توجه نحو خزانته الصغيرة ليتناول ملابس مريحة، وبدأ يرتديها في هدوءٍ .
______*______
عاد أشرف إلى شقته التي خصصتها له الشركة، مسكنٌ وثير مجهز بكل سبل الراحة والرفاهية التي تليق بمكانته الجديدة، وضع بعض الأكياس التي تحوي عشاءًا فاخراً ابتاعه من أحد المطاعم الراقية فوق الطاولة، ثم خلع سترة بدلته الفخمة وألقاها بعناية على حافة أحد المقاعد.
تحركت يداه بنوع من اللهفة نحو كيس الهدايا، وأخرج منه علبة القطيفة الحمراء الخاصة بدليلة، فتحها وجلس يتأمل السلسلة الذهبية بسعادة غامرة، وراحت مخيلته ترسم تفاصيل عنق حبيبته وكيف ستتزين بتلك القطعة الرقيقة، سرت رعشة دافئة في أوصال قلبه، فتنحنح ببطء، وأعاد العلبة إلى الطاولة متنهداً.
بدأ يشمر كمّي قميصه وهو يتجه نحو الحمام، حيث تجرد من ملابسه واستسلم لتدفق المياه الباردة التي غسلت عنه أرق العمل وإرهاق اليوم، خرج بعد ذلك ليتناول غداه في هدوء، قبل أن يلتقط هاتفه المحمول ويبدأ في طلب رقم الهاتف الأرضي لمنزل شقيقه.
في تلك الأثناء، وتحديداً في بيت “علي”، كان الأخير يجلس على الأرض مفترشاً إياها براحة، ويضم بين يديه بحنو طفلته الصغيرة التي أتمت شهرها الخامس، كان قد اختار لها اسم “دليلة” تيمنًا بجمال أخلاق بنت خاله وهدوئها، ومتمنياً في أعماقه أن تحظى بجمالها وأدبها.