الفصل التاسع عشر لولا الغرام بقلمي روز آمين

تحمحم أشرف مجدداً وقال محاولاً الهروب من المأزق:

-هو يعني سر حربي يا علي؟ ما أنا عارفه من زمان، وياما خالك عملهولها زمان في البلد.

 

تضاعفت ريبة علي، وشعر أن وراءه سرًا، فكيف لشقيقه المستغرق في مسؤولياته وضغوط عمله الذي يلتهم معظم ساعات يومه في الغربة أن يتذكر تفصيلاً كهذا، بل ويشتري لها سلسلة ذهبية ثمينة؟

 

سأله علي بنبرة متعجبة:

-أيوا بس مش غريبة شوية إنك تفتكره في وسط مسؤولياتك دي كلها؟ دا أنت بتشتغل معظم اليوم يا أشرف، لا، وجايب لها سلسلة دهب كمان.

 

ساد الصمت من طرف أشرف، ولم يجد كلمات يسعف بها نفسه، فتابع علي بذهول حقيقي وقد بدأت الخيوط تتشابك في عقله:

-وَلَا، أنت إيه حكايتك بالظبط؟

 

استمر صمت أشرف الثقيل، مما أكد ظنون شقيقه، فهتف بنبرة حملت صدمة ممتزجة بالفرحة:

-أوعى تكون.

 

صمت لبرهة يلتقط أنفاسه ثم تابع:

-أنت بتحب دليلة يا أشرف؟!

 

أخذ نفساً عميقاً، زفر فيه كل سنوات الكتمان والشوق، وقرر ألا يداري أكثر، فقال بيقين وعاطفة جارفة تجلت بين نبراته:

-آه يا علي بحبها، ومن زمان أوي كمان.

 

 

انفجر الآخر ضاحكاً من فرط المفاجأة وقال بمداعبة:

-يخرب عقلك، زمان إيه يا ابني؟ بتحبها من أيام ما كانت في اللفة ولا إيه؟!

 

شعر بغصة مرة تسللت إلى نبرات صوته من سخرية شقيقه العفوية، فقال بنبرة حازمة حملت عتاباً رزيناً:

-علي، أنا مبحبش أسلوبك ده في الكلام وأنت عارفني.

 

تدارك الموقف سريعاً، وشعر أنه تسرع في مزاحه، فقال محاولاً إصلاح ما أفسده بلهفة :

-يا ابني ما أقصدش، ما تبقاش حمقي أوي كده.

 

ساد الصمت لثوانٍ من طرف أشرف، فابتسم علي ورغب في تخفيف حدة التوتر وإضفاء جو من الألفة، فسأله بنبرة طغى عليها المرح:

-بتحبها أوي يعني يا أشرف.

 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة عذبة دافئة تلاشت معها حدته، وقال بشوقٍ جارف:

-أوي يا علي، ادعي لي بس تكون من نصيبي.

 

تأثر بصدق مشاعر شقيقه، وقال بابتسامة حانية:

-إن شاء الله هتكون لك، وهتبقى أحلى نصيب كمان.

 

برغم طمأنة شقيقه لكن ملامحه تملكتها الحيرة فجأة، وقال بصوت خفيض شابه الريبة:

-تفتكر لو طلبتها من خالك هيوافق؟

 

عقد حاجبيه دهشةً، ثم سأله مستغرباً:

-وإيه اللي هيخليه ما يوافقش؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *