حجر الشيطان الجزء الثاني

بينما جلس مروان خلف مقود السيارة يقود بهدوء لا يعكس مشاعره الثائرة لوجودها بجواره ..تجلس مستكينة هادئة..يبدو عليها الضعف والتعب..تمسك يدها اليمنى بيدها اليسرى بينما تميل بوجهها على نافذة السيارة تنظر بشرود الى السيارات المجاورة لهم..يعلم انه قد أهانها منذ قليل بشدة ولكنها هي من تستحق ذلك..فلقد تباسطت مع الطبيب ومنحته احدى ابتساماتها الجميلة ليقع الطبيب فى سحرها ويلقى إليها بتلك الكلمات التى اشعلت نيران غيرته وغضبه..نعم هي السبب فهي من تخرجه عن طوره دائما ثم تجلس هكذا تتظاهر بالضعف وقلة الحيلة لتثير شفقته رغما عنه وينتابه احساسا صاعقا بالندم..حتى رأى تلك الدمعة التى مدت يدها لتمسحها ليجد نفسه رغما عنه يتوقف بالسيارة على جانب الطريق لتفيق زينة من شرودها وتنظر الى ماحولها بدهشة تدرك انهم لم يصلوا لوجهتهم بعد..لترنوا بعينيها الى مروان الذى وجدته يرمقها بدوره ..أشاحت بنظرها بعيدا عنه لتتسع عينيها حين سمعته يقول بندم:
أنا آسف.

التفتت اليه فى صدمة تنظر الى ملامحه النادمة لتستشعر صدق أسفه لتقول بدهشة:
آسف..آسف على إيه؟

قال بندم:
على الكلام اللى قلته من شوية..أنا عارف ان دى حياتك الشخصية وانى مش من حقى انى أعايرك بيها او ألومك عليها..انا مش من حقى أصلا انى أتدخل فى حياتك الشخصية..وأوعدك من دلوقتى انى أخرج نفسى براها خالص..واللى انتى عايزاه إعمليه..أنا مش هعارضك ولا أمنعك فى أي قرار حابة تاخديه فيما عدا القرارات اللى تخص فارس طبعا..فآسف هتدخل فيها ..لإنى بعتبره زي ابنى بالظبط ومش هقدر متدخلش فى حياته.

أحست زينة بمرارة شديدة فى قلبها..فها هو يخبرها صراحة أنها لا تهمه على الاطلاق وأن ما يهمه هو فارس فقط الذى يعده بمثابة ولده..لتشعر زينة بسخرية الوضع..حسنا اذا كان كل ما يهمه هو فارس فلا بأس ..فالأهم الآن هي سلامة فارس والتى تثق بأن مروان سيحرص عليها أما هي فستحرص بدورها على قلبها وألمه الذى يزداد فى قرب مروان..ستحاول ان تبتعد عن طريقه قدر الامكان..فكفاها ألما لطالما كان هو السبب فيه..رمقته بنظرة طويلة احتار فى تفسيرها..فمشاعرها كثيرة ومختلطة ..كاد أن يتيه بها..لتشيح هي بنظراتها بعيدا عنه..تميل برأسها مجددا على النافذة تنظر الى الخارج ليتأملها مروان للحظات قبل أن ينظر الى الأمام ويبدأ بقيادة السيارة مجددا يتساءل عن سر تلك النظرة التى أشعرته مجددا بالذنب ومشاعر أخرى رفضها بشدة .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *