حجر الشيطان الجزء الثاني
ربتت الجدة على يده قائلة:
أنا كمان خايفة ومش مرتاحة..بس عندى ثقة كبيرة فيك..متأكدة إنك قدها وقدود ياياسين..وإنك أقوى من الأول بكتير..بس برده عايزاك تاخد بالك كويس .
ربت ياسين بيده على يدها قائلا:
اطمنى ياتيتة..اطمنى.
ابتسمت قائلة:
طول ماانت جنبنا فهكون دايما مطمنة ياحبيبى.
منحها نظرة ممتنة..لتبتسم بحنان..قبل ان تنهض مغادرة الحجرة بهدوء.
*******************
نهضت زينة من نومها تشعر بدقات قلبها المتقاذفة ..تتذكر ذلك الكابوس والذى عاشت فيه أسوأ مخاوفها..لتشعر بجسدها كله ينتفض..نظرت إلى فارس النائم كالملاك بجوارها..قبلته من جبينه..حاولت أن تهدئ حالها وهي تراه أمامها سليما معافى فلم تستطع..مازال كابوسها متجسدا أمامها ..تشعر بالخوف يرجف أوصالها لتنهض وتغادر الحجرة تتجه بخطواتها إلى حجرته رغما عنها ..تشعر بأن راحتها تقبع فى تلك الحجرة.
كان مروان يتكئ على جنبه يحاول أن ينام فلم يستطع..يشعر بالغليان مما رآه على شاشة اللاب..يحكم خطته الانتقامية ويلملم خيوطها..حتى يستطيع أن يشفى غليله..حين تناهى إلى مسامعه صوت فتح الباب..تظاهر بالنوم فأغلق عينيه بهدوء..ليسمع خطوات رقيقة تقترب من سريره.. ثم توقفت تلك الخطوات..كاد أن يفتح عينيه ولكنه آثر إغماضهما ورائحتها العطرة تتسلل إليه ليدرك أنها هي..لابد وأنها تشعر بخوف شديد أو ربما رأت كابوسا لتلجأ إليه كما كانت تفعل بالماضى..أحس بها تتسلل إلى جواره وتنام بجانبه ..ليقع على وجهه بعض خصلاتها الحريرية فيأخذ نفسا عميقا يحاول أن يمنع نفسه بقوة عن احتضانها ولكنه فشل فشلا ذريعا ليجد نفسه رغما عنه..يمد ذراعيه ويأخذها بين أحضانه يضمها إليه ويخفى وجهه فى ثنايا عنقها ..لتغمض زينة عينيها بارتياح قبل أن تستسلم للنوم..بينما استسلم مروان بدوره لسبات عميق بعد سنوات حرم فيها النوم براحة.
الفصل التاسع عشر
فتحت زينة عينيها لترى أنها ليست بغرفتها..وإنما بغرفة أخرى تعرفها وتعرف صاحبها جيدا.. أغمضت عينيها مجددا بقوة وهي تتذكر كيف جاءت إلى تلك الغرفة..تشعر بالندم على ضعفها وخوفها واللذان أحضراها إليه..كما كانت تفعل بالماضى..ولكن بالماضى كانت تظن أنها تلجأ لحبيبها أما الآن فهي تدرك جيدا أنه ليس ذلك الحبيب..إذا لماذا بحق السماء لجأت إليه؟؟ترى إن استدارت الآن ستجده يطالعها بعشق كما كان يفعل بالماضى أم سترى عينين مليئتين بالسخرية؟
..يالسخافتها..بالطبع الاحتمال الأخير هو الأرجح..فتحت عينيها..واستدارت ببطئ لتتسع عينيها دهشة وهي ترى مكانه الخالى..ثم مالبثت أن تحولت دهشتها لخيبة أمل..تلعن قلبها الذى ظن للحظة أنه من الممكن أن يكون بجوارها ينظر إليها بعشق كما كان يفعل بالماضى..لابد من أنه عند استيقاظه ورؤيتها نائمة بجواره قد ظن أنها تريد أن توقعه مجددا بشباكها..كم هو مخطئا..ظلمها بالماضى ومازال يظلمها حتى الآن..
تأملت الوسادة التى كان ينام عليها بحنين لتمد يدها وتنتزعها برقة تضمها إليها وكأنها تضمه هو.. تستنشق رائحته العالقة بها وهي تغمض عينيها لتهمس بكلمة واحدة:
بحبك.