حجر الشيطان الجزء الثاني
أسرعت زينة باتجاه حجرتها ..وهي تمسح دموعها المتساقطة بغزارة..لقد تعللت بالاطمئنان على فارس حتى تجد فرصة لتتمالك نفسها بعد تلك المشاعر التى غزت كيانها وعندما عادت لتطمئن على دادة تحية إستمعت اليه وهو يقول عبارته الأخيرة ..عبارته التى مزقت فؤادها..كلماته عن أنها غانية استسلمت للعشرات غيره..حقا كم آلمتها كلماته..وآلمها انه قالها لدادة تحية ..تلك السيدة الطيبة والتى تذكرها بدادة نجاة من جحر الشيطان..كليهما يتشابهان فى طيبة القلب والحنان والمشاعر الكثيرة والتى أغدقاها عليها..ترى فيم تفكر الآن دادة تحية ؟وكيف تراها؟؟..ثم حتى وان كانت كما وصفها مروان ..ألم يكن هو السبب فى كل ما حدث لها؟أينكر الآن أنه من ألقى بها الى المجهول لترى ألوانا من العذاب؟أيلقيها فى جحر الشيطان ثم يلومها على ما أصبحت عليه؟حقا ياله من مغرور لا قلب له ولا ضمير..ربما سيمنحها الله القوة يوما ما لتجعله يدفع ثمن ما فعله بها…نعم ربما.
**********************************
كانت فتون تجلس مع ياسين يتناقشان فى بنود الصفقة ..لتنظر فتون إلى ياسين وهو يتحدث بجدية وعملية وحرفية تليق برجل أعمال محنك.. لتبدو فى عينيها رغما عنها نظرة اعجاب شعرت بها فى أعماقها..توقف ياسين عن الحديث وهو يلتقط تلك النظرة ليشعر بقلبه تزداد نبضاته..ناداها قائلا:
فتون.
كانت فتون شاردة فلم تنتبه إلى ندائه..مد يده يلمس يدها القابعة على مكتبه قائلا:
فتون..روحتى فين؟
أصابتها صاعقة حين شعرت بيده تلمس يدها فانتفضت بقوة وهي تبعد يدها عن يده قائلة:
ها..لا..أبدا..أنا هنا أهو..بس..الظاهر منمتش كويس وفنجال القهوة مفوقنيش..أنا..أنا بقول كفاية كدة النهاردة ونكمل بكرة..عن إذنك.
ونهضت بسرعة تنوى المغادرة ليستوقفها صوت ياسين وهو ينادى باسمها قائلا:
فتون ..استنى.
التفتت إليه فى حيرة لتراه يتفحص ملامحها المضطربة فى هدوء قبل أن يقول:
نسيتى الفون بتاعك.
نظرت فتون إلى هاتفها الموضوع على المكتب لتضرب على رأسها بخفة قائلة:
شفت..مش قلتلك منمتش كويس.
لتتجه إليه تأخذ الهاتف ثم تقول:
سلام.
أومأ برأسه قائلا:
سلام.
غادرت الحجرة تتابعها عينا ياسين الذى قال فى همس قلق:
ياترى خوفك من لمستى وقلقك ده هو خوف من الرجالة عموما ؟..ياترى حصل فى ماضيكى حاجة خوفتك مننا ولا الخوف ده يخصنى أنا لوحدى يافتون؟