ندبات القدر الجزء الثاني
بكت أمينة اكثر ، وكانت قدر لا تقل عنها في النحيب فقد تقطعت انياط قلبها بعدما عرفت الأحداث التي مر بها ذلك الشاب الذي يتصرف ككهل عجوز شبع من الدنيا منذ ان رأته
اقتربت قدر من السيدة أمينة احاطتها بذراعها وربتت على فخذها بالأيد الاخري وقالت : كفاية عياط يا ست أمينة العياط مش هيرجع اللي فات ، لو كل حد اتعرض لموقف صعب في حياته انعزل زي رازي ماكانش حد كلم حد ، لازم نساعد رازي يرجع زي الاول قوي وفرحان بنفسه ومرح زي مانتي قولتي، هتسأليني ازاي هاقولك ما اعرفش ، بس هنحاول مع بعض انا هارجعلك تاني وندردش في كل حاجة كان بيحبها رازي هنعملها وهنتحمل رفضه وغضبه وثورته كله هيعدي بإذن الله .
ابتسمت أمينة من وسط دموعها وقالت : اسمك قدر و يمكن تكوني القدر اللطيف اللي ربنا بعته لرازي عشان يرجع لحياته القديمة ويتابع حياته زي اي شب في سنه ، رازي موقف حياته من خمس سنين عنده ٣٥ سنة بس عايش كأنه عنده ٧٠ سنه رازي كبر ضعف سنه بسببها ربنا ينتقم منك يا بنت المنشاوي قادر يا كريم ..
_______________________
بينما في مكان ما في إيطاليا ، كان هناك طفل صغير عمره حوالي ٤ اعوام يلعب كرة القدم ، ركل الكرة بقوة اقتربت من حوض مياه كبير شاسع ، ركد خلفها لمحته السيدة التي كانت تستجم تحت اشعة الشمس هبت واقفة تركد خلفه .
وهي تقول : Adam , don’t play near the pool , It’s dangerous
(ادم ، لا تلعب بالقرب من حمام السباحة هذا خطر )
رد الطفل بطاعة : OK mom
حملته من الارض وقبلت وجنته وقالت : good son
حملته وعادت إلى ذلك الذي المستلقي على اريكة بجوار خاصتها فتح ذراعيه وهو يقول : My dear son , come to your dad (ابني الغالي ، تعالى الي والدك )
ارتمي الطفل بين أحضان الرجل وقال : love you dad
شردت قليلا تفكر ادم يذكرني بوالده كثيرا لقد نفذت انتقامي من رازي لكن ….. لكن لم أكن أعلم أني تركت قلبي هناك وهو ترك قطعة منه هنا ، ليتني استطيع ان اعيد المياه لمجاريها
قطع تفكيرها صوت نزار : مايا ، عم فكر نضل هون بايطاليا بقصد نستقر هون الحياة جدا جميلة شو رأيك حبيبتي
أطلقت تنهيدة حنين وشوق وقالت : حتى انا مرتاحة هنا يا نذار ، سيبني افكر وهارد عليك
شردت مرة أخرى تفكر
في تلك الليلة التي نفذت انتقامي من رازي قلت له أنني احمل في احشائي طفله لكن الحقيقة أنني كنت اكذب ، أردت فقد تشتيت انتباهه ، لكن حينما مر شهر بدأت تظهر لديها اعراض الحمل أسرعت لعمل اختبار لتتأكد من ذلك ، عندما تأكدت ذهبت إلى نزار
قالت مايا : نرار ايه اللي ممكن يحصل لو كنت بقيت حامل من رازي
رد نزار بحزم : اكيد كنا رح ننزل ابن هاد الشيطان ما بدنا ولا شى يذكرنا فيه
ابتلعت غصة مريرة فهي حقا تشتاق لتلك الايام التي كان يدللها بها وكأنها ملكة ، تشعر بالحنين وكيف لها أن تفكر انه قد يغفر او يسامح تعلم أنه لو رأها لفصل رأسها عن جسدها
أطلقت تنهيدة وقررت ان تخدع نزار بأن الطفل له ورتبت لذلك حتى يبدو الأمر طبيعيا ، فبعدما كانت ترفض اقترابه منها سمحت له تلك الليلة بتخطي حصونها واهدته ليلة كان يقاتل حتى يحصل عليها ، حتى تحتفظ بقطعة من رازي في احشائها ، تندم حقا لأنها سمعت كلام نزار وأكملت انتقامها على الرغم من أنها كانت تنوي التراجع لكن نزار لم يسمح لها بذلك وكانت له أهداف أخرى……
___________________________
تركت قدر السيدة أمينة وذهبت إلى مكتب رازي فتحت الباب بهدوء ودلفت لتقف أمام لوحة فان جوخ (ليلة النجوم )
فكرت اذا كانت تلك اللوحة تحمل ذكرى سيئة فلما مازال محتفظ بها ، لم تجد إجابة ترضي فضولها ، قد يكون محتفظ بها حتى يظل يتذكر تلك الليلة بتفاصيلها ، ياله من مسكين يعذب نفسه كثيرا
تركت المكتب توجهت إلى الأعلى هي الآن واقفة أمام باب غرفته ترددت كثيرا قبل أن تطرق الباب
طرقت عدة طرقات متتالية حتى فتح لها كانت هيئته كفيلة لمعرفة ما عاناه وحيدا في غرفته منذ قليل كان شعره مبعثرا على غير العادة يقطر ماء يهبط على جبهته ، ملابسه مبتلة أيضا في هذا الجو قارص البرودة ولم يبالي بذلك