ندبات القدر الجزء الثاني
(وكم أمرٍ بدا لي مُستحيلاً & جرى دمعي لهُ وبكى جَناني
بَذلتُ لأجلِه أيامَ عُمري & فأرهقني وأرّقني زماني
فقُمت وقد نَفضْتُ غُبار رأسي & أجَبْتُ تفائلي لمّا دعاني
ليَ الصبرُ الجميلُ وحُسنُ ظنّي & وعِند اللهِ تحقيقُ الأماني)
بعدما فرغ من القراءة ابتسم وهو يطالع باب الغرفة يفكر ، يالها من شيطانة فضوليه تتدخل فيما لا يعنيها تعتقد انها ستحل كل مشاكل العالم بعقليتها متناهية الصغر تلك ، ولكن أعجبني ما كتبت حقا لولا ذلك كنت سأعاقبها عقابا شديدا ، كيف لها أن تعبث بأشيائي دون إذني ؟
تبدلت ملامحه للحزن وهو يفكر ، مازالت صغيرة لا تعلم أن هناك اماني لم تتحقق ابدا وان هناك أشياء اذا فقدتها لا تستطيع استعادتها مهما فعلت ..
وقعت عيناه على تلك العبارة ( يقولون ان حبل الكذب قصير ، وانا اقول مهما كان قصيرا سأجلعه يلتف على رقبتك ليشنقك اذا ما حاولت الكذب عليا )
ابتسامة واسعة رسمت على محياه حينما تذكر كيف أن تلك الجملة البسيطة جعلتها تبوح بكل ما في جعبتها من أسرار
انتبه لنفسه يبتسم ، ماهذا واللعنة ؟! انت شارد تبتسم على أفعال تلك الصغيرة الفضولية ، يا رجل بربك هل تريد أن تثق مرة أخرى ، يكفيك ما آلت اليه روحك جراء تلك الثقة التي منحتها لمن لا يستحق ..
قطع شروده دلوف قدر حاملة كوب من الأعشاب
عقد حاجبيه وقال : فين القهوة يا آنسة ؟
ردت بهدوء عكس خوفها من ردت فعله : انت تعبان الأفضل انك تشرب حاجة دافية مش قهوة وكمان هتاخد العلاج دا .
زفر بنزق ورد بهدوء عكس ما بداخله من صراعات
: انتي مين اداكي حق انك تقرري عني ؟
وضعت الكوب على المكتب وقالت بزهق : انا هعلق كارنيه اني الممرضة هنا ، ومن حقي اقرر تشرب ايه وتاكل ايه
استرقت النظر لتجده يفتح الدفتر على الأبيات الشعرية التي دونتها من قبل ..
ابتسم بتهكم وقال : وكمان عشان ممرضة تكتبي في دفتري اللي انتي عايزاه ، دي كمان من مهامك ؟
اخفضت رأسها بخجل وقالت بمكر مدعية الجهل : هو دا دفترك سيد رازي ، انا كنت فاكرة انها مدونة لأي حد عايز يكتب شعر حافظه بس
رفع حاجبه الايسر وهمس بتهكم : مكارة ، فضوليه..
____________________________
الياس كان يفتح تحقيق لفاطمة
_مين دول ؟
=والله ما اعرف انا زيي زيك