حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
أطلق زفيراً مشفقاً على حالها ، أمتدت أنامله لتزيح خصلة ثائرة على جبينها متلمساً بشرتها الناعمة ، تملمت “رهف” على أثر لمسته الخشنة ، و فجأة فتحت عيناها برعبٍ معتقدة أنه من حاول أغتصابها ، صرخت بهلع على تلك الذكرى و هي تضع يداها على أذنها صـارخة بهلعٍ و نبرة صائحة :
– أبعد عنـي ، سيبوني في حالي بقـا !!!!!!
تذكرت زوج والدتها و ما يفعله بها ، و أستنكار والدتها معتبرة حديث أبنتها مجرد هذيان و ترهات ، تجسد أمامها أنتهاك جسدها على يد زوج والدتها ، دائماً ما يحاول تلمسها بيدته القذرة و عيناه التي تجعلها كالعارية أمامه ، أندهش “باسل” من حالة البكاء الهيستيرية التي تملكتها ، أمسك بكتفيها بقوة محاولاً أن يهدأها ، و لكنها بدت كالمغيبة لا تعي شئ ، جلس “باسل” أمامها سريعاً ثم أزاح بكفيها بعيداًعن أذنها و هو يقول بصوتٍ حنون لأول مرة يخرج لفتاة :
– أهدي ، مافيش حاجة هتحصلك طول مـ أنا جنبك ..
هدأت تدريجياً عندما أنبعث صوته الدافئ لجوارحها ، اهتاج صدرها و كأنها تصارع غرق روحها ، حاوط “باسل” كتفيها بذراعه ليصبح شبه محتضنها ، سارت رجفة في جسدها و كأنها صُعقت بصاعق كهربي ، نظرت لعيناه السوداوية ، غرقت في ظلمات عيناه ، شعورٍ قوي يطمأنها مادامت بجانبه ، كان وجهه يبعد وجهها بعض الإنشات ، سقطت “رهف” ببصرها ، ثم فرت دمعة هاربة منها عندما تذكرت أن لا مفر من زوج والدتها ، و أنها ستعود للجحيم مجدداً و بقدميها ..
سمع رنين هاتفه المكتوم في جيب بنطاله ، لذا نظر لها قبل أن ينهض تاركاً الغرفة ، أضاءت شاشة الهاتف بإسم أخيه ، أزدرد ريقه توجساً من أن يكن علِم “ظافر” بما فعله أخيه ..
تحلى بالشجاعة ثم ضغط على زر الإجابة ليضع الهاتف على أذنه ، أنتظر ردَّ “أخيه” و لكن ساد صمتاً موحشاً ، لذا بادر “باسل” بثبات :
– ظافر ..
– بكرة .. الـ *** اللي عندك يبقى عندنا في القصر ، تجيبه و تيجي ، وتجيب البنت اللي عمل فيها كدة ، الصحافة مش عايزها تشم خبر ، فــاهـم !!!!!!!
ثم أغلق الخط و لم ينتظر جتى ردّ أخيه ، ألتهبت مقلتي “باسل” حتى أصبحا كالجمر ، غمغم بعدائية شديدة و هو يقول متوعداً :
– ماشي يامهاب الكلب !!!!
• • • •
حل الصباح سريعاً ، و نهضت “ملاذ” مقاومة بوادر النعاس التي علقت بجفنيها ، أغتسلت ثم ذهبت نحو المطبخ ، وقفت أمام الموقد تعد قهوتها ، أنتشرت الرائحة لتنبعث داخل رئتيها مصيبة إياها بحالة عجيبة من الأنتشاء ، أرتشفتها ببطئٍ متلذذ ، ثم ذهبت لغرفتها و فتحت ضلفة خزانتها ، أخرجت ملابس رسمية حيث التنورة تصل لأعلى ركبتيها بقليل مظهرة سمار بشرتها الجذاب ، أعلاها كنزة بيضاء خفيفة بجانب بذلة نسائية رسمية ، عقصت خصلاتها للأعلى ليسقط كذيل حصان مفرود بنعومة على ظهرها ، نثرت عطرها بغزارة ، ثم أنتعلت حذائها ذو الكعب العالٍ ، حرصت “ملاذ” على أن تبقى بكامل أناقتها وجمالها ، لذا وقفت أمام المرآة ممسكة بأحمر الشفاة ، زمت شفتيها لتضع احمر الشفاه الصارخ بحرص ، نظرت لنفسها بغرور ، أرتسمت بسمة متحدية على شفتيها و عيناها الحادة تراقب أدق تفاصيلها ، طقطت بكعبها العالي الأرضية لتخرج من المنزل ملتقطة هاتفها و مفاتيح سيارتها ..