حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد

رفع “ظافر ناظريه يحدق بهما ، على يساره تجلس والدته السيدة “رقية”التي زحفت السنوات على وجهها لتطبع تجاعيدٍ وقورة بخصلات فحمية تتخللها بعض الخصلات البيضاء واضعة وشاح على رأسها ..هي أغلى شئٍ على قلبه .. عيناها بهما بريقٍ من الحزن على وفاة زوجها ، رُغم مرور العديد من السنوات إلا أن حبه بقلبها لن يموت ..

أنتقل ببصره لما يلي والدته ، ليجد شقيقته “ملك” .. شقيقته الصغرى التي لم تكمل عقدها الثاني ، فتاة مرحة دائماً ما ترسم البسمة على وجوه الأخرين ، تملك جمالاً من نوع خاص حيث البشرة السمراء و العينان الزيتونية ورثتها عن أخيها و الخصلات الحريرية تحجبها حجابٍ زين وجهها الأسمر كالشوكولا الذائبة . “ملك” و “مريم” لا يطيقا بعضهم ، حيث دائماً ما كانت “مريم” تسخر منها على ألتزامها و على -الوشاح- (مثلما أسميته مريم) التي ترتديه و لكن دائماً ما يتصدى لها “ظافر” ، حيث أخر مرة زمجر بها بعنفٍ جعل أوصالهم ترتجف :
– قسماً بالله لو كلمتيها بالطريجة دي تاني هنسفك يا مريم !!!

و لأنها تعشقه ، صمتت .. وقفت الحروف على طرف لسانها .. عادت من شرودها لتستفيق على واقعٍ مرير

حرَّك “ظافر” ملعقته بالصحن أمامه ليقول بلهجةٍ باردة :
– فين باسل ؟!

تكلفت والدته الرد عليه و هي تقول بنبرة عادية :
– باسل سبقك على مصر ع الشركة ، بيقول عنده شغل كتير رايد يخلصه ..

تابع “ظافر” دون تكبد عناء النظر لها :
– مازن ؟

تابعت والدته مجيبة إياه بنبرة حزينة :
– والله يابني من الفجرية مختفي تلاجيه بيعمل مصيبة زي العادة ..

أُظلمت عيناه على ظلامها ، ليضرب بكفه على الطاولة بقوة جعل الأطباق تهتز خائفةٍ كأهتزاز قلوب الجالسين ، جأر بهما بحدةٍ :
– يعني أيه بيعمل مصيبة !!!! مازن لو عمل مصيبة تانيه هخليه يترمي في السجن و هوصي عليه أوي عشان يتربى ..!!!

ثم تركهم ملتقطاً “چاكت” بذلته السوداء و مفاتيح سيارته ليصفع باب القصر بقوة حتى أهتزت جدران القصر ، أنقبض قلب “مريم” لتركض ذاهبة وراءه و هي تنادي عليه بأعلى صوتها :
– ظــافـر .. ظـافر !!

فتحت باب القصر لتجده مازال يتجه لسيارته ذات النوع الفاخر .. ، لم يتوقف “ظافر و أكمل خطواته الهادئة عكس ما بداخله ، وقفت أمامه “مريم” بصدرٍ يعلو و يهبط من أنفاسها التي تبعثرت ، بينما زفر “ظافر” بتأففٍ ثم نظر لها بتململ ، حاوطت “مريم” وجنتيه بدورها ثم قالت بحنوٍ :
– أهدى يا ظافر صدقني مازن هيبجى كويس ، و سوق على مهلك يا حبيبي ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *