حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد

اغلق “سرحان” الباب عليها ليوصده بالمفتاح ، قابل زوجته في وجهه بملامح فزعة مما قصت لها الخادمة ، أمسكت السيدة “رقية” ب تلابيب زوجها قائلة بفزع شديد :
– وديت البت فين يا سرحان .. متجولش أنك دخلتها الأوضة إياها !!!!

نظر لها بحدقتان خاليتان قائلاً :
– دخلتها يا رقية .. أبعدي من وشي الساعة دي ..!!!

جحظت عينان الأخيرة بقوة لتصرخ في وجهه ضاربة على صدرها بقوة :
– يـخـرابـي .. دي البت زمانها مفلوجة من العياط يا حبة عيني ، هات يا سرحان المفاتيح ..

تركها ماراً بجوارها غير عابئاً لها أبداً ..

بينما في الداخل كانت المسكينة تبكي بقوة. بشهقات لم تتوقف ، ينتفض جسدها بين الحين و الأخر من قوة بكاءها ، أخذت تناجي والدتها و والدها قائلة ببكاءٍ شديد :
– تعالي يا ماما خوديني ، تعالي خوديني أنا خايفة أوي ، أنا عايسة (عايزة) أخرج من هنا ، تعالي يا ماما أبعدي السرير (الشرير) دة عني ، أنا مس عايسة أقعد هنا أنا بخاف من الضيمة (الضلمة) .. الجو برد أوي هنا تعالي يا ماما خوديني بقا تعالي يا مـامـا !!!!

أنفجرت في بكاء قوي لتجلس بزاوية ما في الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها لتنسدل خصلاتها الغجرية على كتفيها ، سمعت صوتٍ من وراء الباب ، كان صوت فتى .. و لكن صوته حنون للغاية ، نبرته تغلغلت في جوارحها بقوة ، كان يمهس من وراء الباب بنبرة مطمأنه :
– متخافيش .. هطلعك من هنا !!!!

أجهشت بالبكاء بقوة ، أزرقت شفتيها من شدة البرودة و بردت أطرافها ، زاغت عؤناها لتصتدم رأسها على الأرضية بسكون تام ، و في تلك اللحظة بالضبط دلف “ظافر” إلى الغرفة الباردة ، ليشاهد ذلك الجسد الصغير يسقط امامه على الأرضية الباردة ، أنقبض قلبه ليركض نحوها ، طالعها بنظرات قلقة تشمل وجهها بأدق تفاصيله ، بشرتها الشاحبة بقوة و ثغرها المزموم الذي تحول لـ اللون البنفسجي ، دموعها العالقة بأهدابها المغلقه و البعض منثور على وجنتيها كاللؤلؤ ..

لم ينتظر ليحمل جسدها الصغير بين ذراعيه ، كان “ظافر” آنذاك بعمر الخامسة عشر ، رُغم سنه إلا أنه يملك جسد صخم ورثه من أبيه ، لذلك فقد كانت “ملاذ” كالريشة بأحضانه ، أستندت “ملاذ” برأسها على صدره بإرهاق ، نظر لها “ظافر” بشفقة ليصعد لغرفته تاركاً أبيه يصرخ به ، صعد الدرج بخطوات واسعة ليصل لغرفته ، فتح الباب بقدميها ليلج ، وضعها على فراشه الناعم برفقٍ شديد ، عيناه الزيتونيه تجول على وجهها بقلق أعتراه ، و كأنها مسئولة منه هو فقط ..
أعنتت بها أمه أيضاً لـ تأتي تلك السيدة التي تعِش معها “ملاذ” و “براءة” لتأخذ “ملاذ” ، و لكن لم تكن نفسها “ملاذ” .. بل كانت طفلة بقلبِ قاسٍ ، قلب و عقل ترسخ بهما حدقتين .. تلك العينان السمراء القاسية و المتحجرة ، و عيناه الزيتونية الممتلئة بالدفء النابع منها ..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *