حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
– لاء .. هروّحك ..
قال “باسل” بجمود ظهر في نبرته ..
حدقت به “رهف” بذهول قائلة :
– تروّحني فين ..؟!!
– هروّحك فين يعني عند أهلك !!!
أردف “باسل” بغضبٍ ساخر ..
لم تستطيع أبتلاع ريقها لتفرك أصابعها و هي تحاول أختلاق حجة مقنعة لتبقى قائلة بأرتباك :
– أيوة بس .. بس أحنا في الصعيد وانا بيتي في مصر يعني هناخد وقت عشان نروح مصر و مينفعش تسيب مامتك واخوك في المستشفى وتمشي كدة ..
بتر “باسل” عبارتها قائلاً و هو يخرج من القصر متجهاً لسيارته بنبرة لا تقبل النقاش :
– لاء متخافيش عليهم أنا عارف أنا بعمل ايه ..
ذهبت وراءه مطأطأة رأسها بحزن ، أستقلت السيارة بجانبه بهدوءٍ تام ، ألتف “باسل” برأسه لها قائلاً :
– هنطلع ع مصر ، ساكنة فين ؟!!!
• • • •
– دخول والدة رجل الأعمال المشهور و صاحب شركات التصدير المعروفة بأسم “الهلالي” المشفى بالعناية المرّكزة ، و الحزن يخيم على عائلة الهلالي بأكملها ..!!!
قرأت “ملاذ” تلك العبارة على “مواقع التواصل الاجتماعي” ، شقت البسمة ثغرها لتجلس على المقعد بأريحية ، و سرعان ما هاتفت “عماد” الذي ردّ عليها في الحال ، بادرت “ملاذ” بنبرة ذات مغزى لا تخلو من الأمر :
– أعرفلي مستشفى ايه في قنا يا عماد ، لازم اعمل الواجب بردو !!!!!
• • • •
بعد وصول “باسل” و “رهف” للقاهرة ، وقف “باسل” بسيارته أمام مبنى يبدو عليه الرقي في منطقة لا تقل فخامه ، خفق قلب “رهف” بقوة ، أرتجفت يداها و هي تنظر لذلك المكان والذي من المفترض أنه عنوانها -الزائف- الذي أخبرت به “باسل” …
– ده بيتك ..؟!
أخرجها من شرودها نبرة “باسل” التي تملؤها الشك ، أومأت “رهف” بصمت ، فـ هي لو تحدثت بنبرتها المرتجفة سيستطيع “باسل” أن يكشف كذبها بسهولة ..
أمتدت أناملها لمقبض باب السيارة ، همَّت بفتحه ولكن منعها قبل أن يلتقط “باسل” رسغها ، ألتفت له “رهف” ببطئ ، فتح كفها الصغير ثم وضع به كارت مدوّن عليه رقم المحمول بطبيعة الحال ، هتف “باسل” بنبرة دافئة بعد أن أغلق كفه على الكارت :
– لو أحتاجتي أي حاجة .. أي حاجة يارهف كلميني ، أنتِ زي أختي الصغيرة ..
أبتسامة لم تصل لعيناها رُسمت على وجه “رهف” ، يليها إماءه صغيرة ثم سحبت يدها و ترجلت من السيارة ، عصف بها الهوار فور نزولها من سيارته ، و كأنها أصبحت في مهب الرياح بدونه ..!!!!