حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
صرخ بها بنبرة جعلتها ترتد للخلف و هي على وشك البكاء :
– مـ تخلـصـي !!!
أومأت سريعاً و هي تقول :
– حاضر .. حاضر ، حضرتك كنت قايلي أفكرك انك عايز تعمل uniform (زي موحد) للعمال و عايزني أدور لحضرتك على شركة أزياء ..
هتف متذكراً :
– أيوة ايوة أفتكرت ، شركة أيه بقا اللي لقتيها ؟
– الـ company صاحبتها ملاذ خليل الشافعي ..
قطب حاجبيه قليلاً ، أسمها مألوفٍ بالنسبة له ، اومأ بهدوءٍ و هو يقول :
– تمام ، تتصلي بالشركة و تاخديلي منهم معاد بكرة ..
أومأت “سمر” ليشير لها “ظافر” بالإنصراف ، فـ ذهبت تهاتف “عماد” لتخبره بما فعلت ..
• • • •
في إحدى ضواحي القاهرة ، سيارة تمشي على سرعة مائتان ، صاحبها يكاد يتحكم في المقود بسبب يداه الأخرى الممسكة بقنينة مليئة بالخمر من نوعها الفاخر ، أخذ يدور بالسيارة -ذات الطراز الحديث- بلا هوادة ، و لكنه توقف فورما لمح فتاة جالسة بزاويةٍ ما بـ أزقة الشارع مخبئة وجهها داخل كفيها و هي تبكي بحرقة حقيقية ، ترجل “مازن” مترنحاً أثر المشروب الذي اودى بعقله ، أقترب منها بعينان زائغتان ، سال لعابة بطريقة مقززة عندما رأى ساقيها البيضاويتان يظهران للعنان ، و بلا وعي منه و بحذرٍ شديد أمتد كفه لتلمس ساقيها قائلة بلا وعي و عيناه شبه منغلقة :
– أنتِ حلوة أوي !!!!
أنتفضت المسكينة تطالعه برعبٍ شديد ، نهضت محاولة الفرار منه إلا أنه جذبها من خصرها و هو يقربها من صدره هامساً أمام وجهها كفحيح الأفعى و رائحة أنفاسه الكريهة منبعثة منه تضرب وجهها بقسوة :
-أنتِ رايحة فين هو دخول الحمام زي خروجه يا مُزة !!!!
أهتاج صدرها علواً و هبوطاً والذعر يكاد يقفز من عيناها ، حاولت دفعة عنها و هي تشعر بيده تستبيح جسدها ، هتفت في رجاءٍ حار وسط بكاءها :
– بالله عليك سيبني أمشي ، أنت مش في وعيك ..
لم يبدو أنه سمعها ، مال برأسه نحوها حتى كاد أن يقبلها إلا أنها ألتقطت القنينة من يداه ثم ضربت بها رأسه بقوة جعلته يُطرح أرضاً ، وضع يداه على رأسه بإعياء و هو ينظر لها بحقدٍ ، بدأت رأسه تترنح ليسقط كالجثة الهامدة ، نظرت له “رهف” بذعرٍ ، لا تعلم أين تذهب و إلى من ، أرتجفت يداها و هي تلتقط هاتفه من جيبة ، و عندما علمت أنه بالبصمة أخذت أصبعه ليفتح الهاتف ، وقع نظرها على أسم “باسل” الذي من الواضح أنه هاتفه عشرات المرات ، وضعت الهاتف على أذنها بأيدي مرتجفة ، جاء صوتٍ رجولي جذاب و لكنه حاد :
– أنت فين يا حيوان دة أنا لما أشوف و الله لأظبُطك أنا و ظافر !!!