حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
حاول تهدأتها ببعض الكلمات :
– أهدي مافيش ..
بترت عبارتها بصراخها بوجهه بقوة شديدة حتى ألتهب وجهها :
– روَّحني دلوقتي حالاً !!!!!
أغمض عيناه محاولاً التحكم بأعصابه ، فـ و لأول مرة يصرخ أحد بوجهه بتلك الطريقة و لكنه مراعياً فزعها وخوفها ..
أنطلق بالسيارة ولكن بسرعة أهدأ و طوال الطريق لم يسمع سوى صوت أنفاسها العالية ..
قاطع ذلك الصمت الذي ساد بينهما و الجو المشحون بذبذبات هاتف “ملاذ” الذي صدح صوته بالسيارة ، تفاجأت “ملاذ” بأسم “براءة” يلتمع بالشاشة ، فمنذ الكثير من الوقت لم تهاتفها شقيقتها ، سريعاً ما ضعطت على زر الإجابة لتضع الهاتف على أذنها بنبرة حنونة للغاية :
– براءة ..!!
جحظت عيناها عندما وجدت السيدة “فتحية” التي تعتني بشقيقتها تصرخ بأن عليها المجئ بالمشفى الأن فحال شقيقتها سئ ..
انقبض قلبها و توقفت الأحرف على طرف شفتيها ، لم تكن تملك القدرة حتى للرد عليها ، ألتفتت إلى “ظافر الذي كان يوزع نظرات استفهامية بينها وبين الطريق ، أخبرته بنبرة متوجسة :
– متروحش البيت أطلع ع مستشفى **** بـسـرعـة !!!!!
• • • •
ترجلت “ملاذ” راكضة حتى كادت أن تتعثر بخطواتها و هي ذاهبة نحو المشفى ، لحق “ظافر” بها و لأول مرة يراها بذلك الفزع ، ركض وراءها ليلحق بها ليمسك برسغها قائلاً بنبرة هادئة :
– ممكن تهدي عشان نتصرف ..
تلوت بين ذراعيه صارخة به في غضبٍ ليتركها ، تركها “ظافر” بالفعل بدمٍ بارد ، ذهبت “ملاذ” إلى موظفة الاستقبال تصرخ بها :
– فين براءة .. براءة خليل الشافعي ..
أرتبكت الأخيرة من صراخها بوجهها لتبحث بين أسماء القابعين بالمشفى لتجد بالفعل الأسم ، تمتمت موظفة الأستقبال قائلة بنبرة خائفة :
– في أوضة 301 الدور الرابع
لم تنتظر لتركض نحو المصعد ، ضغطت على الزر منتظرة قدومه ، فركت أصابعها بتوتر شديد ليقف “ظافر” بجانبها بشموخٍ كالمعتاد ، حاول تهدأتها بنبرة دافئة لطيفة :
– بإذن الله أختك هتبقى كويسة ..
نظرت له من فوق كتفيها ليأتي المصعد ، أستقلا كلاً منهما المصعد لتضغط على الطابق الرابع ، الوقت يمر كمرور سنوات وليس مجرد لحظات طفيفة ، صدرها يعلو ويهبط من فرط خوفها على شقيقتها ، فـ هي لن تتحمل أن تصاب بأذى ، سستحول دون أذيتها ولو كلفها ذلك حياتها ..