حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
• • • •
منذ ذهاب “عماد” و هي تفكر في مقابلته ، أقسمت و قطعت عهداً مع نفسها بإذلاله و قهره مثلما فعل أبيه بالماضي ، جلست على فراشها الوثير ذو الأغطية الحريرية ، نظرت للسقف بشرود و هي تطلق تنهيدة غامضة ، ليست حزينة أو خائفة ، تنهيدة فارغة .. ألتقطت هاتفها لتضغط على أزراره ، رفعته لأذنها منتظرة إجابة الطرف الأخر ، و بعد لحظات كانت “ملاذ” تقول بإيجاز إلى خادمة “براءة” :
– براءة عاملة أيه يا فتحيه ..
أخفت “فتحية” نظرة حزينة داخل عيناها ، فـ هي تعمل لدى الشقيقتين “ملاذ” و براءة” منذ أكثر من عشر سنوات ، تعلم “ملاذ” جيداً ، فـ هي ذات قلب طيب خاصةً مع شقيقتها ، رُغم علم “فتحيه” بالغل و الحقد الذي تكنه”براءة” إلى “ملاذ” ، و لكن لم تبادلها “ملاذ” يوماً ، بل على العكس كانت تتعامل معها برفق و كأنها أبنتها رُغم فارق العمر الذي لا يذكر ، و لكن دائماً ما ترى “ملاذ” ليست مجرد شقيقة إلى “براءة” .. بل كانت بمثابة الصديقة و الأخت و الأم لها ، و لكن دائماً “براءة” ما تصفعها بكلماته القاسية ، زوت ما بين حاجبيها بإستغراب ، قالت “ملاذ” بعدما ساد ذلك الصمت الرهيب :
– فتحية أنتِ معايا ؟
جاء صوت “فتحية” الحنون :
– معاكي يا ست البنات ، براءة هانم كويسة متقلقيش يا هانم و نامي .. تصبحي على جنة يارب ..
أبتسمت “ملاذ” نصف أبتسامة لم تصل لعيناها ، ثم أغلقت الهاتف مودعة إياها ، أصبح من الروتين أن تهاتف “فتحية” ليلاً قبل أن تنام لتطمئن على “براءة” ..
أطبقت بكفيها على بعضهما ثم وضعتهما أسفل رأسها ، أغمضت عيناها ببطءٍ لتذهب في سُباتٍ عن العالم ..
• • • •
أبتعد “مازن” قليلاً عن ظهر الفراش الطبي ليفسح المجال إلى الممرضة التي تضع الوسادة خلف ظهره ، نظر لها بمكرٍ و هو يمسك بيدها قائلاً بغزلٍ صريح :
– متشكر يا قمر، قولتيلي أسمك أيه بقا ؟
أبعدت ذراعه بحدة قائلة بعينان تشعان جمراً :
– هطلب لحضرتك الدكتور يطمن عليك ..
ألتمعت نظرانه إعجاباً و هو يتمتم بنبرة لعوبة :
– أموت أنا في القطط اللي بتخربش !!!
“مازن سرحان الهلالي”
يصغر أخيه “باسل” بثلاث سنوات فقط حيث يبلغ من العمر خمسة وعشرون عاماً ، يختلف تماماً عن اشقائه ، فـ هو ذو ألاعيب ملتوية ، غير متحمل للمسؤلية فقط يركض وراء الفتيات ، دائماً ما يسبب العديد من المشاكل إلى عائلة الجارحي مما جعل أشقاءه غير معتمدين عليه أبداً و لم يفكروا أبداً أن يجعلوا “مازن ” يتولى منصب في شركاتهم ، ذو مقلتي سمراء ورثها عن والدته مع بشرة مائلة للسمار ، جسده رياضي متناسق بطبيعة الحال كأخوته ، مدلل والدته دائماً ما تدافع عنه من بطش أخيه الأكبر ..