حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
مسح “باسل” وجهه بباطن كفيه ليقول بنبرة متحشرجة :
– معندكيش قرايب .. أي حد من عيلتك ؟ خال ولا عم ولا اي حد ؟!!
نفت برأسها بقوة قائلة و قد أزدادت في بكائها :
– معنديش حد ، بابا كتب كل حاجة بأسمي ومكتبش حاجة بأسم ماما ، هما أصلاً مكنوش بيحبوا بعد عشان كدة ماما اتجوزت بعد مـ بابا مات بعد م خلصت عدتها بيومين .. عشان كدة الحيوان دة عايز ياخد ورثي .. هو هددني انه هيخليني أمضي على تنازل لورثي ليه ..
أزداد بكاءها أكثر ، شعر “باسل” كما لو أن قلبه يتمزق عليها، حاول أن يجد مخرج من ذلك المأزق ولكن لم يكن أمامه سوى شئٍ واحد ..
– تتجوزيني ؟!!!!
• • • •
عندما أنارت الشمس بوهجُها الذهبي الساطع ، ارتدت “ملاذ” بنطال أسود تعلوه كنزة بيضاء خفيفة تلائم ذلك الطقس الحار مع بليزر باللون النبيتي القاتم ، عقصت خصلاتها على هيئة ذيل حصان ليُعطها مظهر جادي ، أنتعلت حذائها ذو الكعب العالٍ لتأخذ مفتاح سيارتها مع هاتفها قبل ان تخرج من المنزل ، حاولت أن ترتدي أخفّ ما لديها خاصة الجو الذي لا يُحتمل في الوجه القبلي بالصعيد ..
أستقلت سيارتها خلف المقود ، عبثت في الهاتف قليلاً لتهاتف “فتحية” (التي تعتني بـ براء) ، أخبرتها “ملاذ” بطريقة موجزة انها ذاهبة للصعيد في بعض الأعمال الضرورية ، وأخبرتها بنبرة صارمة أن تعتني بـ “براء” جيداً ، أغلقت معها بعد دقيقتين لتطالع الرسالة المبعوثة من قبل “عماد” مدوّن بها عنوان المشفى التي تقطن بها العجوز والدة “ظافر” ذلك ..
ألتمعت عيناها ببريق مخيف لتنطلق بالسيارة سريعاً ..
• • • •
بعد مشوار كان شاق بالنسبة لها ، أصطفت سيارتها جانباً أمام المشفى الراقدة بداخلها والدة “ظافر” ، ألتقطت باقة الورود الحمراء التي أبتاعتها ، ترجلت من السيارة و حذائها يطرق الأرضية الصلبة أسفلها ، ألتوى ثغرها بأبتسامة مغترة وهي تمضي نحو المشفى في خطوات مدروسة ، وجدت فتاة الأستقبال لتسألها بإيجاز عن رقم غرفة والدة “ظافر” ، ذهبت لرقم الغرفة التي أخبرتها الفتاة بها ، استقلت المصعد لتصعد الغرفة رقم 201 ، ذهبت نحو الغرفة بخطى واثقة .. طرقت الباب مرتان لتسمع صوت تألفه جيداً .. كيف لا تألفه و هي أتت لأجل صاحب الصوت خصيصاً ، أدارت مقبض الباب لتفتحه بلطفٍ زائف .. دُهش “ظافر” عندما رآها تطل بوجهها الخمري وقوامها الممشوق ، تلقي التحية بلطفٍ بالغ ..