حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
رمى لها أبتسامة باردة خالية من الحياة ، ثم أبعد كفيها متابعاً سيره .. دون ان ينبث ببنت شفة ، تجلت خيبة الأمل واضحة على وجهها ، تهدلا كتفيها بأملٍ تبعثر على الأرضية ، فرت دمعة هاربة من عيناها تليها دمعات تُلهب وجنتيها ، ركضت لداخل القصر ، ثم إلى داخل جناحهما .. أرتمت على الفراش تبكي على حالها و بروده معها ..
• • • •
أدارت إطار مقعدها المتحرك حتى تسطيع التحرك في المنزل التي تقطن به وحدها سوى من خادمة ترعاها ، خصلاتها الناعمة منثورة على كتفيها ، شحب وجهها وكأنها بالسبعون من عمرها رُغم سنها الذي يصغر شقيقتها بـ عامين ، سمعت صوت صرير باب الشقة يُفتح ..نظرت خلفها لترى شقيقتها ، سُرعان ما تغيرت معالم وجهها إلى الحقد ، صرخت بغلٍ أنبعث من بين شفتيها بوضوحٍ :
– هو أنا مش قولتلك متجيش هنا تاني !!!
رُغم صراخها ، نبرتها الحادة و الغل الكامن بداخل صوتها ، إلا أن “ملاذ” أبتسمت بـ حنوٍ يظهر فقط إلى “براءة” ، أقتربت من مقعدها متجاهلة تماماً كلماتها و النظرات التي ترميها بها التي كانت كالنصل يمزق جسدها بلا رحمة ، قرفصت أمام مقعدها لتصل إلى مستواها لتضع يداها على كتفها ، و سريعاً ما نفضتها “براءة” بعنف و كأنها ستلوثها !! ، أبتسمت “ملاذ” وكأن شيٍ لم يكن لتقول بنبرة حانية :
– كلتي ؟
نكزتها “براءة” في كتفيها بعنف حتى كادت “ملاذ” أن تسقط للوراء و لكنها تماسكت ، لم تؤلمها تلك الضربة العنيفة التي صدرت من شقيقتها بقدر من آلمتها ما قالته “براءة” :
– أنتِ أيه معندكيش دم مبتحسيش بقولك مش عايزة أشوف وشك !!!
تماسكت “ملاذ” كالجبلٍ و لم تُعلق لتنادي على الخادمة بصوتٍ شديد العلو ، جاءتها الخادمة راكضة و هي تقول :
– أؤمري يا ست هانم ..
– براءة هانم أكلت ؟
ردت الخادمة سريعاً وسط تأففات “براءة” :
– أكلت يا ست هانم و غيرت للهانم هدومها حاجة تانية ؟
– على شغلك ..قالت “ملاذ” بقوة لتذهب الخادمة للمطبخ ، نظرت إلى “براء” قائلة بحنانٍ بالغ :
– أنتِ كويسة يا براءة ؟ محتاجة أي حاجة ؟
صرخت بها “براءة” بـ قهرٍ :
– محتجاكي تبعدي عني ، أنت أيه يا شيخة عايزة مني أيه تاني بسببك بقيت مشلولة وقاعدة على كرسي ، قوليلي عايزة تاخدي أيه مني تاني ، أبعدي عني بقى أنت بتوسخيلي حياتي !!!!!!