حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
أراد أن يطمئن عليها فـ أنتظر حتى دلفت إلى داخل المبنى ، ثم أنطلق بسيارته عائداً إلى قنا
أنقبض قلبها بخوف و هي تسمع مكابح السيارة ، أختفى الصوت تدريجياً لتنزل من على درج البناية سريعاً و هي تراه قد أحتفى بلمح البصر ، تقف بمفردها في طريق لا يمر به أمرؤ ، و الساعة قاربت على منتصف الليل ، أحتضنت “رهف” الكارت إلى صدرها و هي تحاول أن تقوى كـ قوة الأسم المدون عليه ، أقتربت من رصيف الشارع لتجلس عليه ، سرعان ما أجهشت ببكاءٍ كطفله فقدت والدها ، عندما تتذكر أنها مرغمه لتعود لوالدتها و زوجها اللعين يعلو صدرها و يهبط و كأنها في حالة هيستيرية ، شعرت بيد وضعت على كتفيها ، أنتفضت “رهف” بقوة معتقدة أنه أحد الشباب الثامل ، ولكن أرتخت ملامحها عندما رفعت رأسها ووجدته ، شهقت بأسمه بقوة لتقف قبالته ، و بدون تفكير أرتمت بأحضانه متشبثه بقميصه بقوة و هي تقول بشهقات متتالية :
– ب.. باسل ..
– ششش .. اهدي .
قال “باسل” مربتاً على ظهرها بحنانٍ بالغ .. أبعدها عن أحضانه ليقول بعتابٍ مثبتاً عيناه على مقلتيها الزائغة :
– كدبتي ليه وقولتي أنه بيتك ؟!!! أفرضي مكنتش رجعتلك عشان حسيت أنك بتكدبي ؟ أنتِ عارفة كان ممكن يحصلك ايه !!
نظرت أرضاً بحزنٍ و شهقاتها تخرج جاعله جسدها بأكمله ينتفض ، ربت على كتفيها بشفقة لحالها الذي يُرثى له ، أمرها بلطف ان تستقل السيارة لتنصاع لأمره دون بث كلمة ، جاورها هو قابعاً خلف المقود لينطلق بالسيارة ..
اوقف “باسل” السيارة جانباً في مكان عام ، ألتفت لها مرّكزاً جميع حواسه عليها ، نظرت له “رهف” بتوترٍ حاولت أن تنظر إلى أي شئ حولها عدا عيناه السوداوية البرّاقة ~
– كدبتي ليه ؟
كانت نبرته مستفهمه ، وبنفس الوقت حاول أن يحافظ على هدوء أعصابه حتى لا يخيفها .. ولكن بداخله سيجن ، لِمَ كذبت ؟! لِمَ قالت أنها تقطن بتلك البناية وهي لا تعرف شئ عن تلك المنطقة من الاساس ؟!! كل هذا يفقده عقله !!!
فركت “رهف” اصابعها بتوتر قائلةً بنبرة مهتزة :
– أنا .. أنا قاعدة مع ماما و جوزها و لما أخوك حاول يعتدي عليا كنت هربانه منهم .. ومستحيل أرجعلهم تاني لو هموت ..
ثم أنفجرت في بكاءٍ مرير ، غطت وجهها بباطن كفيها ، لا تعلم أين ستذهب و من سيحميها ، كلما تذكرت ما يفعله ذلك الرجل الملقب بـ زوج والدتها بها ، تشعر بأنها تريد التقيؤ !!!