حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
أخرج هاتفه من جيبه ، عبث بـ شاشته ثم وضعه على أذنه ، أنتظر قليلاً ليأتي صوت باسل من الطرف الأخر ، نفث “ظافر” دخان سيجارته والنيران تنبث من حدقتيه لا سيجارته ، ظهر صوته ببحته المميزة :
– أنتوا فين !!
– جايين يا ظافر ، جبت مازن والبنت وجاي .
• • • •
منذ ركوبها تلك السيارة و هي تشعر بشئ أشبه بحجرٍ كامن على صدره ، فقط تسند رأسها على النافذة تذرف الدموع بعدما أرغمها هذا ال “باسل” على في الصعود السيارة ، رُغم صراخها بأن يتركها في سبيلها إلا أنها لم تنتصر عليه بالنهاية لينتهي بها المطاف جالسة بجانبه بينما هو يجلس خلف المقود و لتوه أنها مكالمه مع مجهولٍ -بالنسبة لها- ، و ما زاد الطين بلة إلا هذا الحقير الذي يجلس خلفهما ، تجنبت تماماً النظر إليه مثلما أخبرها “باسل” ، من الحماقه أن تصعد بسيارة بها رجلين إحداهم كاد أن يسلب منها أعز ما تملك ، و لكن هي تثق بعض الشئ في “باسل” .. و هذه أيضاً حماقة ..
بعد مرور أكثر من ساعتين ، صف “باسل” السيارة بموقف السيارات الخاص بهم والذي ضم الكثير من السيارات الفخمة ، ترجل “باسل” من السيارة مطلقاً زفيراً ، هو يعلم جيداً كيف يفكر “ظافر” ، يعلم ان “مازن” سيتلقى صفعة لم يرى لها مثيل من قبل ، نظر إلى “مازن” بإشمئزاز و هو يراه يترجل من السيارة بينما مقدمة رأسه محاوطة بشاش طبي ، كاد أن يهجم عليه و هو يراه يطلق صفيراً مدوياً ، ألتف حول السيارة ليفتح بابها مخرجاً “رهف” التي كانت ترتجف كالجرذ المبلل ، قبض على رسغها البارد بقوة ليتجه بها نحو القصر ..
لم تستطيع “رهف” إخفاء دهشتها من ذلك القصر الفخم والمكون من أربع طوابق ، سارت خلف “باسل” و هي لا تستطيع مقاومة فضولها لرؤية القصر من الداخل ..
• • • •
رآهم عبر النافذة ، طالع “مازن” بنظرات متوعدة قاسية ، أرتدى قميصه الأسود ثم شمر عن ساعديه ليخرج من الغرفة موصداً بابها بالمفتاح من الخارج ، و بخطوات رزينة هادئة كالهدوء الذي يسبق العاصفة ، لم يلاحظه “مازن” أبداً ، بينما والدته فور ما رأته بتلك الحالة ركضت نحوه لتحاوط وجهه المضمد و هي تقول بفزع غريزي :
– واه !! مين اللي عمل فيك أكده يابني أيه اللي حُصُل !!!!
طالع “مازن” والدته بإبتسامة باردة و هو يقول بلا مبالاة :
– مافيش حاجة انا بس آآآ ..