حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
جذب “ملاذ” من يدها ليسيرا في ممر المشفى ، كانت مستسلمة تماماً بين يداه ، وقفا أمام المصعد ينتظرا مجيئه ، وبدون وعيٍ منه ضغط على كفها بقوة ، أنفلتت شهقة متألمة من ثغر “ملاذ” ، تفاجأ “ظافر” بها تبعد يداها عنه تفرك كفها بألم ظهر على قسمات وجهها ، نزل بناظريه لكفها ليجد الأحمرار يسود مع ندبة تصل من مقدمة أصابعها حتى رسغها ، قطب حاجبيه بقوة ليجذب كفها متمتماً بصدمة :
– إيدك مالها ؟!!!
سحبت كفها مجدداً من كفه الغليظ و هي تقول محاولة ألا تظهر الألم القابع داخل عيناها :
– سيبني .. ملكش دعوة..
تقلصت ملامحه بغضبٍ أهوج و عينان سودويتان ليجذب ذراعها نحوه لتصتدم بصدره عيناها تقابل عيناه الزيتونية الحادة ، لفحت أنفاسه الساخنه وجهها عندما نهرها بحدة :
– بلاش عناد يا ملاذ ، و أخر مرة تتكلمي معايا بالأسلوب دة !!!
لم ينتظر ردّها ليمسك بكفها بلُطف داخل كفيه الغليظتان ، اشفق على حالها عندما رأى تلك الندبة ، ظن أنها من ذلك الحرق علاوةً على أحمرار كفها الرقيق ، و أكمل هو عندما ضغط عليه بقوة غير مقصودة لتطبع أصابعه على كفها ، تحدث بلطف تلك المرة و هو يأخذ كفها داخل كفه الخشن :
– تعالي هجيب دكتور يشوفك ..
لا تعلم لِمَ لم تعاندها تلك المرة ، و لكن نبرته الحانية التي تغلغلت بين ثنايا روحها جعلت فمها مطبوق منصاعة له .. فقط تلك المرة ..!!!
• • • •
بالفعل أطمئن الطبيب على أحوالها ووضع لها ضمادة حتى تمنع الحرق من الملوثات ، لم تُخفى نظرات الإعجاب التي كان ينظر بها الطبيب إلى “ملاذ” عن “ظافر” .. ، لا يعلم لما شعر بأنه يريد الفتك بذلك الطبيب الوسيم ، تغاضى عن فعلته الأن ليقف أمام “ملاذ” واضعاً كلتا يداه بجيب بنطاله و هو يسألها بنبرة فاترة :
– بقيتي كويسة ؟!
أومأت له “ملاذ” و لم ترد .. بينما لم يستطيع “ظافر” محاربة فضوله أكثر و هو يسأل عن تلك الندبة :
– هي الندبة اللي كانت في إيدك دي من الحرق؟!!..
رفعت بصرها له بنظرات غامضة ، نفت برأسها و عيناها لازالت معلّقة على حدقتيه الساحرتان ، همّ بأن يسألها عن سبب وجودها ولكنها قالت بنبرة غامضة :
– عايزة أمشي من هنا ..
ثم خرجت من الغرفة تُسبقه نحو المصعد ، أغمض “ظافر” عيناه يحاول تهدئة نفسه .. يشعر كما لو أنه يصارع حرباً نفسية داخله ، خرج أيضاً من الغرفة و هو يراها تقف أمام المصعد محدقة بالفراغ مكتفة ذراعيها أمام صدرها ، وصل المصعد ليستقلا إياه ، عاد “ظافر” واضعاً كفيه بجيب بنطاله بهيبة لا تليق إلا به ، ألتفتت له “ملاذ” محدقة به ، ظلت تنظر له لبعض اللحظات لتلاحظ ثغره الذي أنزوى بسُخرية :
– خلاص عرفت أني وسيم ..!!!