حافية على جسر عشقي الجزء الأول سارة محمد
• • • •
نظرت لمرآة سيارتها لتتأكد من مظهرها ، أبتسمت برضا ثم ترجلت من السيارة مطرقة بكعبها العالي الأرضية ، تغنجت في سيرها ، جذبت أنتباه الواقفين أمام شركتها بكعبها العالي ، أكلتها النظرات الشهوانية و هما يطالعونها بدقة شديدة ، طالعتهم بنظرة متعالية ثم دلفت لشركتها ، سرعان ما لحقتها السكرتيرة الخاصة بها و هي تقول بتوترٍ ملحوظ :
– ظافر بيه جيه ومستني حضرتك في مكتبك يا فندم ..
لم تتغير تعابير وجهها المتصلبة و هي تتابع سيرها حتى وصلت أمام مكتبها ، أخذت زفيراً عميقاً ثم وضعت كفها على المقبض بثبات لتديره ، رأته يقف بطوله المهيب أمام نافذة مكتبها الزجاجية واضعاً كفيه بجيبه ، أغلقت الباب لتلفت أنتباهه و بالفعل ألتفت لها ، جمدت عيناها على عيناه الزيتونية القاتمة ، لم تهتز عيناها من عيناه المظلمة و الحادة عكس أقرانها ، رسمت أبتسامة لم تصل لعيناها لتمضى نحوه بخطواتها المتغنجة ، مطالعة إياه بنظرة بدت و كأنها تنبعث من أفعى !! ، وقفت أمامه لتطالع قامتها التي فجأة أصبحت قصيرة إذا قورنت بضخامته ، هي لم تكن يوماً قصيرة و لكن أمامه تلاشى طولها ، جمد وجهها مجدداً ثم مدت كفها لتصافحه قائلة بنبرة قوية :
– ملاذ خليل الشافعي ..
أخرج يد واحدة من جيبه ثم بادلها المصافحة لا بل أبتلع كفها بين كفه الغليظ مستشعراً نعومة بشرتها ، ثم قال بنبرة لا تقل قوة عنها :
– ظافر سرحان الهلالي ..
حاولت الحفاظ على نظرة الحقد التي برقت بعيناها بلحظة و هي تسمع أكثر أسم تمقته بحياتها ، تدفقت الذكريات لذهنها و لكنها حافظت على رباطة جأشها لتبتسم نصف أبتسامة و هي تبعد كفها عن كفه الخشن ، بادرت “ملاذ”و هي تتجه صوب مكتبها :
– تشرفنا ..
جلست على الكرسي خلف مكتبها بهدوءٍ ، ثم عقدت يداها ببعضهما مظهرة أناملها المطلية بطلاء الأظافر الأسود ، راقبته بتفحصٍ و هو يجلس على الكرسي أمام مكتبها ، نظر لها بعيناه الزيتونية ثم بدأ حديثه قائلاً بنبرة فاترة :
– أكيد عرفتي أني جاي عشان الـ uniform الجديد بتاع شركتي ..
بتر عبارته باب المكتب الذي فُتح بقوة ، حرّكا كلاً من “ملاذ” و “ظافر” على الباب ، وجدت “ملاذ” “سالم الهواري يقتحم مكتبها تعاقبه سكيرتيرته التي أردفت له بتوترٍ شديد :
– يا سالم بيه مش كدة ..