الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
-هو مين اللي يروح يسلم على التاني يا ماما، مش هو من أصحاب الفرح بردوا، يعني المفروض يرحب بالضيوف.
عقبت والدتها مستنكرة نبرتها:
-هو احنا ضيوف يردوا يا نسرين؟
أصرت الفتاة على موقفها رافضة التزحزح. وفجأة، لمحت “رشيد” يتقدم بخطوات واثقة نحوهما، ألقى السلام على خالته التي استقبلته بترحاب شديد وضمته بحنو وهي تقول:
-عقبال ما افرح بيك يا حبيبي.
قبل رأسها وقال بابتسامة هادئة:
-في حياتك يا خالتي ان شاءالله.
ثم التفت صوب “نسرين” ومد يده إليها بمصافحة رسمية وراقية قائلاً:
-عقبالك يا دكتورة، ان شاءالله نفرح بيك قريب مع الانسان اللي يستاهلك.
نطقت برقة وعينين التمعت فيهما خيوط السعادة:
-متشكر يا رشيد، عقبالك.
هز رأسه بهدوء وانسحب بوقار ليمارس مهامه في استقبال بقية الحضور.
التفتت “نسرين” فوراً إلى والدتها وقالت بنبرة انتصار خافتة:
-شوفتي يا ماما، اهو جه لوحده اهو، ياريت بقى تبطلي تسرع وترخصيني بحركاتك دي.
هتفت “زينب” معترضة بفخر أعمى:
-ارخصك ده ايه يا بت، ده انتي دكتورة صيدلانية قد الدنيا، هو يطول ياخد قمر زيك.
ابتسمت بزهو وإشادة لإطراء والدتها، وظلت واقفة تتابع طيف “رشيد” بعينيها أينما تحرك.
توجه العروسان صوب ساحة الرقص ليبدآ رقصتهما الأولى، وكانت الفرحة تغمرهما وكأن الأرض لا تتسع لبهجتهما.
انشغل “عبد الرحمن” وزوجته “سامية” في استقبال الضيوف والترحيب بهم، بينما استغلت “بسمة” فرصة وقوف “رشيد” وحيداً لدقائق، فاقتربت منه وقالت بنبرة جادة تحمل بعض العتاب:
-مش حرام يا رشيد، البنت بتحبك.
ثم سألته مباشرة وعيناها معلقتان بوجهه:
-ليه بتصدها كده؟
خرجت تنهيدته محملةً بالأسى، واعتلت وجهه غيمةٌ من الهم وهو يفيض بصدق حديثه:
-انا بعمل كده لمصلحتها يا بسمة، انا مبفكرش في الجواز نهائي، وأي واحدة هرتبط بيها حاليًا هبقى بظلمها، ونسرين غالية عليا، واتمنى لها حياة احسن كتير من الحياة اللي هتعيشه معايا لو اتجوزنا.
لم تكد تفتح فمها لتجادله أو تعقب على كلماته، حتى لاحظت تبدل نظراته تماماً؛ إذ تعلقت عيناه فجأة بباب القاعة الرئيسي، ليتركها في مكانها ويمضي بخطواتٍ مسرعة متلهفة.