الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
ظل يلح عليه ويستميت في اقناعه، حتى ضعفت مقاومة “صادق” أمام هذا الإصرار الجارف، فقال مستسلماً:
-تمام يا اشرف، بس الجواز بعد سنة تانية، مش اولى، البنت حتى تكون كملت عشرين سنة.
ورغم أنه كان يمني نفسه بالزواج بعد سنتها الأولى، إلا أنه وافق على الفور، فعامين في الانتظار تبدوان بالتأكيد أرحم بكثير من أربع سنوات عجاف بعيداً عن حبيبته.
أنهى المكالمة بعد أن أغرق خاله بعبارات الشكر والامتنان.
في تلك الأثناء، كانت “منى” قد خرجت للتو من الحمام الملحق بالغرفة، وعلامات الصدمة ترتسم على وجهها بعد أن التقطت مسامعها أطرافاً من الحديث.
سألته بذهول نابع من خوفها:
-ايه الكلام اللي انا سمعته ده يا صادق؟ انت هتجوز البنت في اجازة سنة تانية بجد؟
زفر باستسلام،ثم تحدث محاولاً تهدئتها:
-الولاد متفقين مع بعض يا منى، وموافقتي كانت تحصيل حاصل.
انتفضت وصاحت بحدة معترضة، والرفض يشعل عينيها:
-انت سامع نفسك بتقول ايه؟ هي مين دي اللي اتفقت وقررت؟
ثم أشارت نحو الباب بذهول عارم وتابعت:
-دليلة العيلة اللي معندهاش اي خبرة بقت بتتفق وتقرر وانت تأمن وراها؟!
وقفت تلهث وتتنفس بصعوبة جراء الانفعال والتعب وهي تضيف بمرارة:
-بنتك ضاعت خلاص يا صادق، بقت لعبة في ايد ابن اختك، وكل اللي يقولها عليه تقوله امين.
نهض مسرعاً صوبها بعدما رأي اعيائها، أمسك بيدها يسندها بحنو وهو يقول بلهفة:
-اهدي يا منى وتعالي اقعدي.
أجلسها برفق على المقعد، وناولها كوباً من الماء البارد لتستعيد أنفاسها، وبعد أن ارتشفته وهدأت ثورتها قليلاً، بدأ يشرح لها بهدوء تفاصيل الاتفاق والضمانات التي قدمها “أشرف”، فما كان منها إلا أن هزت رأسها بحدة ورفض مطلق:
-ده كلام بينيمك بيه يا صادق، ووقت الجد هيعمل اللي في دماغه ومحدش ساعتها هيقدر يعترض ولا ينطق، لانها هتكون مراته ومحدش ليه الحق يراجعه.
حاول بث الطمأنينة في قلبها وقال مدافعاً:
-والله يا منى انت ظالمة الولد، اشرف بيحبها بجد وهيعمل المستحيل عشان يسعدها، وبكرة هفكرك.
تنهدت بعمق، مستسلمة للأمر الواقع، وإن كانت نظراتها تحمل تعجباً كبيراً من ثقة “صادق” المبالغ فيها.