الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
شعر “رشيد” بالامتنان لتواضعه، فرد بهدوء:
-متشكر يا فندم، أنا اتصلت علشان أشكرك على اللي عملته معانا في النادي، حقيقي لافتة…
قاطعه بنبرة مرحة وخفيفة متجاوزاً عبارات الثناء المعتادة:
-الموضوع بسيط ولا يستحق الذكر
واستطرد بلُطفٍ زائد:
– تعرف، احلى حاجة في الموضوع إيه، اني سمعت صوتك.
سرى في نفس “رشيد” شعور بالارتياح الشديد لشخصية “هشام”، فقد راق له هذا المزيج من الاحترام والتقدير للآخرين، خاصة وأن هناك فئة ليست بالقليلة من رجال الشرطة يتملكهم الغرور والتعالي فوق الجميع وفوق القانون نفسه، مما أساء للصورة العامة، لكن “هشام” كان تجسيداً لنموذج مختلف تماماً.
استغل “هشام” هذا القبول وقرر التودد أكثر ليدخل إلى دائرة “رشيد” المقربة، فقال بذكاء ولباقة:
-ايه رأيك اعزمك بكرة في أي مكان على فنجان قهوة، ونقعد ندردش شوية؟
أجابه بنبرته الهادئة المعتادة:
-ده شرف ليا أكيد يا فندم، بس بكرة وبعده حنة وفرح اخويا الكبير.
ابتهجت أساريره وعلق بهدوء:
-ألف مبروك، وعقبالك.
شكره قائلاً:
-الله يبارك في حضرتك، وعقبالك لو مكنتش متجوز، ولو مت…
قاطعه للمرة الثانية مجيبا إياه برزانة:
-لسه يا باشمهندس، دعواتك.
علت وجهه ابتسامة عفوية، ثم دعا له بصدقٍ:
-ربنا يرزقك ببنت الحلال، اللي تستاهل تكون زوجة لحد محترم زي جنابك.
أمّن على دعائه متمنياً في سره أن تكون هي بعينها. شعر “رشيد” ببعض الحرج ، فقال على استحياء مغامراً بالدعوة:
-كنت أتمنى لو حضرتك تشرفنا، بس انا عارف مشغوليات جنابك.
رد بلهفةٍ كمن يقتنص فرصة انتظرها طويلاً:
-أكيد ليا الشرف احضر.
اتسعت عينا الآخر بذهول واندهاش من موافقته الفورية ، وسأله بغير تصديق:
-بجد حضرتك هتحضر؟
أكد له بجدية واهتمام:
-قولي العنوان والميعاد بالظبط وان شاء هكون موجود.
راح يملي عليه تفاصيل العنوان بدقة، وفجأة، دوت في المكان نبرة صوتها المألوفة والمشاكسة وهي تقترب حاملة بين يديها القهوة الساخنة:
-عملت لك فنجان قهوة اتحداك تكون شربت زيه في أي مكان.
تصلب “رشيد” في مكانه والتفت نحوها بسرعة، مشيراً بسبابته على شفتيه بتحذير صارم لتصمت، فابتلعت بقية كلماتها، حاول تدارك الموقف وتغيير مجرى الحديث بسرعة قائلاً لـ “هشام”: