الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
ما إن خرجت من الحمام، حتى باغتها بالوقوف أمامها، ودون أدنى تردد تحدث بقوة:
-ازيك يا بسمة؟
التقطت أنفاسها وسط ارتباكها وأجابت:
-الحمد لله
لم يمنحها فرصةً لالتقاط أنفاسها، بل حاصرتها عيناه اللامعتان بنيران الغيرة وهو يلقي سؤاله الاستجوابي:
-مين اللي كنتي واقفة معاه جوة؟!
رمقته باستغراب ودهشة من هجومه المفاجئ، فتابع يحدد لها بحدة:
-اللي لابس بدلة رصاصي.
ابتلعت ريقها من شدة وطغيان نظراته، وأجابته بصوت خافت مرتعش:
-ده سامر زميل رشيد اخويا، ويعتبر متربي مع رشيد.
هدأت ثورته قليلاً، وسألها بنبرة منخفضة تحمل التملك:
-زي اخوكِ يعني؟
هزت رأسها إيجاباً بنعم، فاستطرد موجهاً لها أمراً صارماً لا يقبل النقاش:
-ما تبقيش تقفي مع حد تاني وتضحكي ،علشان أنا مبحبش كده .
عادت لتبتلع ريقها من جديد، فنبرته الجادة الحازمة لم تترك لها مجالاً للمعارضة، وفجأةً، تلاشت ملامحه القاسية وهو يتأمل تفاصيل حجابها وثوبها، ثم قال بنبرةٍ دافئة تذيب الصخر:
-على فكرة، فستانك حلو قوي.
ثم أمال برأسه قليلاً، وهمس وعيناه تغرقان في عينيها بنظرةٍ تفيض بالرومانسية:
-بس عيونك أحلا .
ألقى كلماته الساحرة واستدار يغادر المكان بخطوات سريعة متلاحقة، تاركاً إياها في حالة من الصدمة،
لتقف مشدوهةً بعينين متسعتين وملامح يكسوها الذهول.
حاولت تنظيم أنفاسها المتلاحقة، ووضعت يدها فوق موضع قلبها الذي كان يدق بعنف كطبول حرب طاحنة، لم تكن صورته وهو غاضب تفارق خيالها، والكم الهائل من الراحة والاعجاب الذي شعرت به حين تغزل بها، جعل قلبها يهوي صريعاً في شباك عشقه.
توجهت من الممر إلى القاعة بعد أن استعادت شتات نفسها، لتجده يقف مستأذناً من شقيقها “رشيد” الذي علق بأسف:
-على طول كدا يا فندم؟
أجابه بوقار ولباقة:
-كفاية كده علشان عندي ميعاد، وكمان علشان تعرف ترحب بضيوفك وتقف مع اخوك.
وتابع بابتسامة هادىة:
– انا من وقت ما جيت وانا مكتفك جنبي.
صافح الجميع مودعاً، وفي طريقه إلى البوابة برفقة “رشيد”، التقت خطواته بخطواتها. توقف أمامها مباشرة، ونظر إليها قائلًا:”ازيك يا بسمة؟
ابتلعت ريقها محاولة السيطرة على ارتباكها الواضح، وأجابت بصوت مرتعش: