الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
-الحمدلله.
نظر إليها بعينين تفيضان بالحنو والوعود، نظرة جعلت الفراشات تداعب أسفل بطنها وقلبها يرفرف عالياً في سماء عشق عينيه، ثم قال:
-عقبالك.
لم تقو على النطق، فاكتفت بهز رأسها بخجل، ليتابع هو طريقه إلى الخارج برفقة شقيقها الذي خرج لتوديعه.
تنفست الصعداء بعمق، وأطلقت زفرة طويلة وكأن أنفاسها كانت مكتومة ومحتبسة طوال فترة وجوده.
________♕_______
خرج من الحفل واستقل سيارته، يقودها بآلية وعقله مشتت بالكامل،راح يطوف بشوارع المدينة دون وجهة محددة، حتى وجد نفسه يصف السيارة أمام ضفاف النيل .
ترجل منها ووقف يستنشق الهواء البارد، وهو يستغرب حاله بشدة، لم يكن يفهم مطلقاً ما الذي يحدث له، ولا كيف تحول إلى شخص آخر لا يعرفه.
أخذ يوبخ ذاته على ما فعله مع تلك الفتاة منذ قليل، كيف سمح لنفسه بالضعف والركض خلفها كالمراهقين؟ كيف اندفع وراء غضبه ليحاسبها على هوية الشخص الذي تقف معه؟
عامت أفكاره في بحر من اللوم العنيف وهو يتساءل كيف عرض هيبته واسمه للخطر وهو يذهب خلفها، وماذا لو رآهما أحدًا، كيف كان سيكون موقفه وهيبته كضابط شرطة؟
كانت كل هذه الأسئلة تعصف برأسه بعنف وتطالبه بالتعقل، وفجأة، طاخ قلبه بكل هذا المنطق، وحطّم القواعد والقيود بكلمة واحدة صدمت روحه،
“أنا أحبها”
.نعم، لقد استطاعت تلك الشرسة المشاكسة أن تقتحم عالمه الحذر بنعومة، وتكسر قيوده الحصينة التي طالما تفاخر بها.
نظر إلى السماء الصافية وكأنما يرى فيها وجهها، فارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة غارقةً في الرضا، هو الذي قضى عمره كله لا يؤمن بالحب ويرفض الانصياع له، يقف الآن مبهوراً، غارقاً بكل كيانه في عمق عينيها، يحمل في صدره امتناناً عظيماً لتلك اللحظة التي هزمت كبرياءه، وجعلته يعشق هذا الضياعَ.
______♕______
مر الوقت سريعاً كقطارٍ لا يتوقف، تعلقت “دليلة” بـ “أشرف” إلى حد الجنون، حتى أصبحت لا ترى الدنيا ولا تبصر جمالها إلا من خلال عينيه.
عاد من ديار الغربة في السعودية بالأمس، حيث استقبله “علي” في المطار واصطحبه مباشرة إلى المنصورة.
كان الشوق يمزق صدره، وكاد يجن لولا أنه كبح رغبته في الذهاب إليها أولاً، فخوفه على مشاعر والدته، ومنعاً للمشاحنات التي قد تثيرها إن تركها وتجاهل تجهيزاتها الفاخرة واستعدادات الطعام التي عكفت عليها لأسبوع كامل، جعله يتراجع، فهو اليوم يعود إلى أرض الوطن للمرة الأولى منذ سنوات طوال.