الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
-انت عارف اني خزلت بابا وكسرت له حلمه في اني ادخل كلية الطب.
التقطت نفساً عميقاً لتستجمع قواها، وتابعت ببراءة والغصة تخنق صوتها:
-بابا حبيبي لما لقاني مقهورة، قعد معايا ورسمنا حلم جديد انا وهو، وانا وعدته اني هتعين معيدة في كليتي، ومش بس كده، أنا هعمل ماجستير ودكتوراة.
ثم اشتعلت عيناها ببريق من الحماس والإصرار وهي تضيف:
-لازم تساعدني علشان أعوض بابا واخليه يبقي فخور بيا يا أشرف.
أصغى إلى كلماتها المشتعلة بالحماس بابتسامة حانية تمددت على وجهه، كمن يشاركها غزل خيوط حلمها، ثم أردف بنبرة تجسد الدعم المطلق:
-وانا معاكِ في أي حاجة هتخليكِ مبسوطة يا حبيبتي، حتى لو الحاجة دي هتبعدك عني فترة.
أخذ يبحر في أفكاره، باحثاً عن حل يضمن لها تحقيق حلمها ، ودون أن يضطر للابتعاد عنها خطوة واحدة، ولأنه يمتلك عقلاً ذكياً اعتاد لغة الحسابات والأرقام، لم يستغرق الأمر طويلاً حتى لمعت في رأسه فكرة بارعة، فهتف بنبرة متهللة:
-انا جات لي فكره حلوه قوي، تحقق لك حلمك، وفي نفس الوقت هنكون مع بعض.
تعلق قلبها بكلماته، وسألته بلهفة واشتياق لم تملك القدرة على مداراتهما:
-ايه هي؟
استرسل يشرح خطته بثقة:
-بصي، انا هحاول اقنع خالي اننا نتحوز بعد ما تخلصي السنة الاولى في الجامعة، وطول الاجازة هتقضيها معايا في السعودية، وقبل الدراسة ما تبدأ هتنزلي، وأنا هحاول أنزل لك كل تلات شهور اسبوع مثلاً أو عشر أيام، ونقضيها كده لحد ما تخلصي كليتك.
ثم تابع بنبرة حماسية:
-وكده نبقى حققنا المعادلة، اتجوزنا وبقينا مع بعض، وفي نفس الوقت انتِ بتدرسي وبتحققي حلم بابا.
وعلى الرغم من الفرحة العارمة التي غمرت وجدانها إثر كلماته، إلا أن مخاوفها أبت أن تتركها، فقالت بصوت متأثر يكسوه القلق:
-طب ما كده هتفضل بردوا نفس المشكلة.
عقد حاجبيه وسألها مستفهماً:
-اللي هي ايه؟
أفصحت عما يجيش في صدرها بتخوف:
-بعد ما اتخرج المفروض هسافر لك السعودية، وكده مش هينفع أتعين معيدة .
كان يمتلك جواباً حاضراً لكل سؤال يطرحه عقلها الحذر، وكأنه رسم تفاصيل مستقبلهما بدقة ولم يكن تفكيره وليد اللحظة، أجابها بهدوء مطمئن:
-بسيطة، خليكِ في مصر، وانا سنتين تلاتة كمان وأكون كونت لي مبلغ محترم، واجي أعمل لي أي مشروع في البلد واستقر.