الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين

 

 

ارتدت بسمة ثوباً انتقته بعناية على ذوقها بمساعدة رشيد، كان في غاية الأناقة والنعومة، فبدت فيه كأنها أميرة خرجت للتو من قصص الخيال.

 

 

وصل الجميع إلى محيط القاعة، وانطلق “رشيد” برفقة شقيقه لإحضار العروس من صالون التجميل. وما إن عادوا ووقفوا أمام البوابة، حتى صدحت موسيقى استقبال العروسين تملأ المدى صخباً وبهجة. وقف “كريم” إلى جوار عروسه “يمنى”، مال بجسده نحوها وهمس بنبرة حانية:

-جاهزة يا قلبي؟

 

أجابته بارتباك واضح لون وجنتيها بحمرة خفيفة:

-جاهزة يا حبيبي، بس مرتبكة شوية.

 

 

ارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة مطمئنة، ثم قال ليهدئ من روعها:

-ده طبيعي ياقلبي.

 

 

بأيدٍ متشابكة وخطواتٍ واثقة بطيئة، عبرا السجادة الحمراء نحو داخل القاعة، في تلك اللحظة، هب الحضور واقفين وسط عاصفةٍ من الهتاف والتصفيق الحار، بينما اتجهت الأنظارُ صوب العروس التي خطفت القلوب بفستانها الأبيض الناصع، الذي جعلها تبدو كملكةٍ متوجة في ليلة عرسها.

 

بينما أطل رشيد ببدلة فخمة أبرزت تناسق جسده الرياضي، فبدا بامتياز كأحد نجوم السينما وسامةً، وخطف الأنظار بحضوره الطاغي والرائع.

 

على الجانبين، وقفت والدة “كريم” ووالدة العروس، وبدأتا في رش الملح فوق رؤوسهما ابتهاجاً.

 

 

هرعت “بسمة” نحو والدتها تحاول جذب كيس الملح من يدها قائلة باحتجاج هامس:

-ايه اللي بتعمليه ده بس يا ماما، انت فاكرة نفسك واقفة في الحارة؟

 

نهرتها والدتها جاذبة الكيس بقوة وهي تتابع ما تفعل بجدية وإصرار:

-اوعي يا بت، ده انا بغزي العين عن اخوكِ بدل لا قدر الله ما واحدة تضربه عين تجيبه الارض هو وعروسته.

 

تنهدت “بسمة” بيأس وأشاحت بوجهها قائلة:

-مفيش فايدة.

 

تهادت خطوات العروسين حتى وصلا إلى المكان المخصص لهما وجلسا، بينما كانت الأجواء تشتعل فرحاً.

 

 

وفي زاويةٍ أخرى من القاعة، كانت نسرين تتابع رشيد بنظراتٍ تفيض إعجاباً وشغفاً، لم تكن تنكر قط انجذابها الشديد لشخصيته القوية وهيبته الطاغية، لكن صده المستمر كان يغرس كل مرة تراه فيها خنجراً في كبريائها الجريح.

 

 

اقتربت منها والدتها وهمست في أذنها:

-تعالي نسلم على ابن خالتك.

 

جذبت يد والدتها برفق قائلة بألم مكتوم وعزة نفس:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *