الفصل الخامس والعشرون لولا الغرام بقلم روز أمين
تجاهل كلماتها المليئة بالرجاء، وتحرك صوب المرآة، يلتقط مشطه ويمرره بين خصلات شعره بعصبية مكتومة، ثم قال بحدة اخترقت أذنيها:
-اهو كله من عمايلك السودة.
تنهدت بضيق وقد نفدت طاقتها، فهتفت مدافعة عن نفسها:
-ما خلاص بقى يا كريم، مكنتش غلطة اللي هتفضل تحاسبني عليها بقية عمري دي.
خطت نحوه حتى غدت تلاصق كتفه، ونظرت إلى انعكاس وجهه في المرآة بعيون تفيض بالاعتذار والندم:
-خلاص بقا.
تصلبت يده في الهواء، ثم ترك المشط من يده ببطء. التفت إليها، وأطلق تنهيدة طويلة كأنما يزيح بها جبلاً من الهموم عن صدره.
تعمق في ملامحها، وقال بنبرة تخلت عن قسوتها المصطنعة:
-انا بدوس عليكِ مش علشان انا قاسي ولا جاحد.
صمت لبرهة مستجمعاً عاطفته التي يحاول مداراتها، ثم أردف:
-أنا خايف عليكِ يا حمارة.
لم تتمالك نفسها من الرد بحدة رداً على إهانتهُ المعتادة:
-طب ليه الغلط طيب؟
ابتسم في داخلهُ لكنه حافظ على جدية ملامحه، وثبت عينيه في خاصتيها قائلاً بلهجة حاسمة:
-يا بت افهمي، سكة المظاهرات والسياسة والاقسام دي مش سكتنا، ابوكِ لو كان عرف كان قطم رقبتك.
قالت مُبتسمةً في محاولةٍ لاسترضائه:
-واهو الموضوع عدى يا سيدي وربنا ستر وبابا معرفش.
ثم ألقتْ عليه نظرة عتابٍ أخيرة، تحمل في رقتها رجاءً بالصفح:
-ايه بقى؟
لم يقو على الصمود أمام عينيها المستعطفتين، فاستسلم لنداء قلبه، وتلاشت قسوته تماماً وهو يقول بنبرة دافئة:
-متعمليش كده تاني.
لم تكد الكلمات تخرج من فمه حتى اندفعت نحو صدره، وارتمت في أحضانه بقوة وهي تقول:
-حاضر.
انفتح الباب فجأة وخطا “رشيد” إلى داخل الغرفة، اتسعت ابتسامته العذبة ما إن وقعت عيناه على ذلك العناق الأخوي، ليداعبهما بغيرته المصطنعة وهو يقول بمزاحٍ:
انا بغير خلوا بالكم.
ابتعدت ونظرت إلى شقيقها وهي تطلق ضحكة صافية من قلبها،بينما استدار “كريم” نحوه وقال بتهكم:
-يا عم اهي قدامك اهي، ابوس إيدك خدها وريحني من زنها.
لوح “رشيد” بيده ملوماً إياهها بمرح، وهو يقول:
-اتفضلي، هو ده اللي بعتيني علشانه.
اتسعت عيناها بذهول مصطنع، ونظرت إلى شقيقها بوعيد مازح:
-بقى كده، ماشي يا سي كريم، ابقى شوف مين اللي هيكوي لك هدومك بعد كده.